وعلَّل بعضُ العلماء تحريمَ لبس الحرير على الرجال؛ لما يورثه بملامسته للبدن من الأنوثة والتَّخَنُّث، وضد الشهامة والرجولة، فإن لبسه يكسب القلب صفةً من صفات الإناث، ولهذا لا تجد مَنْ يلبسه في الأكثر إلا ويظهر على شمائله من التخنُّث والتأنيث والرخاوة ما لا يَخْفَى، حتى ولو كان من أَشهَم الناس وأكبرهم فحولة ورجولة، فلابد أن ينقصه الحرير منها، وإن لم يذهبها مرة.
ولهذا؛ كان أصح القولين أنه يحرُم على الولي إلباسُه الصبي؛ لما ينشأ عليه من صفات أهل التأنُّث، فلبس الحرير يليق بالنساء؛ فإن من طبعهن اللِّين والنعومة والتحلِّي.
قال الله - سبحانه: {أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ} [الزخرف/ 18] ، ويُرْوَى: (تَمَعْدَدُوا واخْشَوْشِنوا) ؛ لأن الرجال من طبعهم الخشونة والشهامة والرجولة، وهذا الذي ينبغي ويليق بهم، ويتناسب مع أخلاقهم.
وعن فضالة بن عُبَيد قال:"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينهانا عن كثير من الإرفاه، ويأمرنا أن نحتفي أحيانًا» [1] ، وفيما تقدَّم أعظمُ دليل على تحريم التَّخَنُّث، وأنَّه من كبير الذنوب، وفيها أعظم تنفير منه ومن وسائله وأسبابه؛ وذلك لعِظَم ضرره؛ إذ هو يُفقِد الإنسان نفسَه ومعنويَّته وأخلاقه، فهو من أعظم الأمراض، فلعِظَم ضَرَره صرَّحت الأحاديث بلعن المخنَّثين، والأمر بنَفْيِهم وإبعادهم؛ تفاديًا من سريان مرضهم، إذْ هم خطر على المجتمع الإنساني."
وأما البرنيطة فلا يجوز لبسها؛ لأنها من ألبسة الكفار وزيِّهم الخاصِّ، ففي لبسها تشبُّه بهم، والتشبُّه بالكفَّار مُحَرَّمٌ، والأدلَّة على ذلك كثيرةٌ؛ منها: ما رواه الإمام أحمد وأبو داود من حديث عبدالله بن عمر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من تشبَّه بقوم فهو منهم» ، قال الإمام أحمد: إسناده جيد، قال الشيخ تقيُّ الدين ابن تيمية: فأقلُّ أحوال هذا الحديث أنه يقتضي تحريم التَّشَبُّه بهم، وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبِّهين بهم؛ كما قال - سبحانه وتعالى: {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} [المائدة/ 51] .
(1) رواه أبو داود.