فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 34

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «جُزُّوا الشوارب، وأرخوا اللِّحى، ولا تَشَبَّهوا بالمجوس» [1] ، وحديث: «خالَفَ هديُنا هديَ المشركين» .

وعن ابن عباس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «اللَّحد لنا، والشِّقُّ لغيرنا» [2] ، وروى البخاريُّ في"صحيحه"أن عمر كتب إلى المسلمين المقيمين ببلاد فارس: (إيَّاكم وزيَّ أهل الشرك) .

ويروى أن حذيفة بن اليمان دُعي إلى وليمة فرَأَى من زِيِّ العَجَم، فخرج وقال: «مَنْ تشبَّه بقوم فهو منهم» [3] ، وروى الإمام أحمد من حديث ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «صوموا يوم عاشوراء وخالفوا فيه اليهود، صوموا يومًا قبله أو يومًا بعده» .

وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «ليس منَّا من تشبَّه بغيرنا» [4] .

قال الشيخ تقيُّ الدين: وهذا وإن كان فيه ضَعْفٌ فهو يصلح للاعتقاد، وبكل حال فهو يقتضي تحريمَ التشبه بهم؛ لعلَّة كونه تشبُّهًا، والتَّشَبُّه يعمُّ مَنْ فعل الشيء لأجل أنهم فعلوه - وهو نادر - ومَنْ تَبِع غيرَه في فعلٍ لغرض له في ذلك، إذا كان أصل الفعل مأخوذًا عن ذلك الغير، فأمَّا مَنْ فعَل الشيء واتَّفق أن غيره فعله أيضًا ولم يأخذه أحدُهما عن صاحبه، ففي كَوْن هذا تَشَبُّهًا نظر، لكن يُنْهَى عنه؛ لئلاَّ يكون ذريعةً إلى التشبُّه، ولِمَا فيه من المخالفة، مع أن قوله: «غيِّروا الشَّيب، ولا تَشَبَّهوا باليهود» [5] دليلٌ على أن التشبُّه بهم يحصُل بغير قصدٍ مِنَّا ولا فعل، بل بمجرَّد ترك تغيير ما خُلِق فينا، وهذا أبلغُ من الموافَقَة الفعليَّة الاتفاقيَّة، قال الشيخ تقي الدين ابن تيمية - رحمه الله:"وأَمَر بمخالفتهم في الهدي الظاهر لأمور؛ منها: أنَّ المشاركة في الهدي الظاهر تُورِث تناسبًا"

(1) رواه مسلم.

(2) رواه أهل السنن.

(3) رواه الخلال.

(4) رواه الترمذي.

(5) رواه الترمذي، والنسائي، وصحَّحه الألباني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت