شرحه للبخاري 3/ 6) , وابن قدامة (في المغني 2/ 587) , وشيخ الإسلام, وابن القيم (في زاد المعاد 1/ 272) , والنووي (في المنهاج 5/ 283) وابن حزم (في المحلى 3/ 58) , والصنعاني (في سبل السلام 1/ 255) وغيرهم.
قال ابن حجر (في الفتح 11/ 234) :"وحكى ابن بطال أن الدعاء للمشركين ناسخ للدعاء على المشركين ودليله قوله تعالى {لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْء} قال: والأكثر على أن لا نسخ، وأن الدعاء على المشركين جائز، وإنما النهي عن ذلك في حق من يرجى تألفهم ودخولهم في الإسلام"
وقال شيخ الإسلام (في مجموع الفتاوى 22/ 270 , 271) :"وهكذا كان عمر - - رضي الله عنه - يقنت لما حارب النصارى بدعائه الذي فيه:"اللهم العن كفرة أهل الكتاب"إلى آخره, وكذلك علي - - رضي الله عنه - - لما حارب قومًا قنت يدعو عليهم وينبغي للقانت أن يدعو عند كل نازلة بالدعاء المناسب لتلك النازلة, وإذا سمى من يدعو لهم من المؤمنين, ومن يدعو عليهم من الكافرين المحاربين كان ذلك حسنًا"
والأفضل أن يقال: أن الدعاء على الكافرين على قسمين:
1.من يحاربون المؤمنين وينتهكون أعراضهم ويستبيحون دمائهم وأرضهم فهؤلاء تجوز لعنتهم وبه قال أكثر العلماء.
2.من لم يقاتلوا المؤمنين ويرجى تألفهم, فهؤلاء لا تجوز لعنتهم, وإنما يدعى لهم بالهداية كما دعا النبي - صلى الله عليه وسلم - لدوس فقال:
(اللهم اهد دوسًا وائت بهم) وبهذا تجتمع الأدلة والله أعلم. (انظر في هذا التقسيم شرح ابن بطال للبخاري 3/ 7) .
-فائدة: قال الشيخ بكر أبو زيد - رحمه الله - في معجم المناهي اللفظية:
لعن الله كذا: اللعن هو لغة: الطرد والإبعاد. وفي الشرع: الطرد و الإبعاد عن رحمة الله تعالى.
والأصل الشرعي: تحريم اللعن، والزجر عن جريانه على اللسان، وأن المسلم ليس بالطعان ولا اللَّعَّان، ولا يجوز التلاعن بين المسلِمين، ولا بين المؤمنين، وليس اللعن من أخلاق المسلمين ولا أوصاف الصديقين، ولهذا ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (لعْنُ المسلم كقتله) متفق عليه. واللَّعَّان قد جرت عليه نصوص الوعيد الشديد؛ بأنه لا يكون شهيدًا، ولا شفيعًا يوم القيامة، ويُنهى عن صحبته، ولذا كان أكثر أهل