إن الحمد لله، نحمده ونستعينة، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم
مسلمون
{يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالًا كثيرًا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبًا} (
{يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولًا سديدًا 0 يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيمًا}
أما بعد ...
فإن شريعتنا الإسلامية شريعة الكمال والشمول، فقد جاءت وافيةً بحاجات الناس في شتى أمورهم، ومحققةً السعادة لهم في الدنيا والآخرة
علىأكمل الوجوه، ومواكبةً لحاجاتِ البشر في كل زمانٍ ومكان، فهي منهاج كامل للحياة البشرية بكل مقوماتها؛ قال الله تعالى: {ونزلنا عليك الكتاب تبيانًا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين}
فكما أنها جاءت بأحكام خاصةٍ بالعبادات لتنظيم علاقة الإنسان بربه - سبحانه وتعالى - ليعبده على الوجه الصحيح فقد جاءت أيضاَ بأحكام خاصة بالمعاملات، لتنظيم تعامل الناس فيما بينهم في شئون حياتهم لكي لا يتعدى أحد على مال غيره فيأخذه أو يتلفه، أو يلحق الضرر به، فشرعت العقود على اختلافها، ووضعت لكل عقد ما يناسبه من الأحكام
ولما كان الإنسان يحتاج في بعض هذه العقود من نقلٍ للمبيع، أو للرهن، أو للضمان، أو للوكالة وغيرها؛ شرع الإسلام ذلك تيسيرًا على الناس، ووضع حدودًا للتصرف في هذا المنقول، ولما كان هذا النقل دقيق ومهمًا يستحق بذل الجهد والوقت في سبيل جمع شتاته من ثنايا الكتب وتنظيمه، ووضعه في بحثٍ مستقل بعد الدراسة والتمحيص عقدت العزم متوكلًا على الله - سبحانه وتعالى- بعد استشارة مشايخي على أن أتقدم بهذا الموضوع:
(( أحكام النقل في المعاملات المالية ) )إلى قسم الفقه المقارن في المعهد العالي للقضاء. ليكون عنوانًا للبحث التكميلي لنيل درجة الماجستير.
تبرز أهمية الموضوع من خلال ما يأتي:
1 -تعلقه بجانب المعاملات من مبيعٍ، وشركةٍ، وإجارةٍ، ووكالةٍ، ورهن ... ، لأن أمور المعاملات تخفى على كثير من الناس مع شدة حاجتهم إلى معرفتها، لأن التعامل بينهم أمر ضروري لقيام حياتهم العملية، وخاصة أحكام النقل في المعاملات المالية التي هي محل
البحث ..
2 -شموله لأغلب أبواب المعاملات المالية في الفقه الإسلامي.
3 -اشتماله على مسائل جديدة تتعلق بها حاجة الناس اليوم.