القول الثالث:
وهو أنه إذا تصرف المشتري في المبيع وكان الخيار له وحده صح تصرفه ونفذ.
وإن كان الخيار لهما معا، أو للبائع وحده لم ينفذ تصرفه إلا مع الأذن
وهذا مذهب الشافعية. والحنابلة واستثنوا العتق فقالوا: ينفذ مطلقًا.
الراجح:
أن تصرف المشتري في المبيع يصح إن كان الخيار له وهذا مذهب الحنفية والمالكية باستثناء البيع وبه قال الشافعية والحنابلة.
وأما إن كان الخيار للبائع أو لهما معًا فليس للمشتري التصرف في المبيع وهو قول الحنفية والشافعية والحنابلة باستثناء العتق عندهم.
يتفاوت ما يتحقق به القبض تبعًا لتفاوت المعقود عليه المراد قبضه، وذلك أن المعقود عليه إما أن يكون عقارًا أو منقولًا.
فإن كان عقارًا فإن قبضه يتحقق بالتخلية بينه وبين من انتقل الملك إليه بحيث يتمكن من الانتفاع به.
وهذا محل اتفاق بين الفقهاء: من الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة، والظاهرية
وإن كان منقولًا فقد اختلف الفقهاء فيه على أقوال:
القول الأول:
أن قبض المنقول يتحقق بالتخلية بينه وبين المشتري على وجه يتمكن معه من الانتفاع فيه والتصرف في المبيع.
وهذا القول هو مذهب الحنفية، وقول للشافعية وراوية عن الإمام أحمد.
القول الثاني:
أن قبض المنقول لا يتحقق بالتخلية، بل لا بد من أمر زائد عليها، وهذا يختلف باختلاف المنقولات. فإن المنقول لا يخلو من ثلاثة أنواع:
النوع الأول:
أن يكون المنقول مما يتناول باليد عادة، كالنقود والجواهر، فتحقق القبض في هذا النوع إنما يكون بتناوله باليد عند جمهور الفقهاء:
من الماليكة، والشافعية، والحنابلة.
النوع الثاني:
أن يكون المنقول مما لا يعتبر فيه تقدير.
وذلك بأن يكون المبيع غير مكيل ولا موزون ولا معدود كالأمتعة والعروض، فتحقق قبض هذا النوع من المبيع بنقله وتحويله، عند جمهور العلماء: من المالكية، والشافعية، والحنابلة.
النوع الثالث:
أن يكون المنقول مما يعتبر فيه تقدير وذلك بأن يكون المبيع مقدر بكيل، أو وزن، أو ذرع، أو عد، فتحقق قبض هذا النوع، باستيفاء ما يقدر به من كيل، أو وزن، أو ذرع، أو عد. عند جمهور العلماء من المالكية، والشافعية، والحنابلة.