ينظر الإسلام لتجريم زواج القاصرات أو تحديده بسن معين, أنه تحريم لما أحله الله تعالى في كتابه وتجريم لفعل فعله النبي صلى الله وآله وصحبه وسلم والصحابة والتابعون، وهذا منكر عظيم لا يجوز شرعًا للأدلة القطعية الثابتة من الكتاب والسنة والإجماع وعمل الصحابة، الدالة على جواز الزواج قبل هذا السن وفق الضوابط الشرعية التي تكفل منع الضرر والذي أشار إليها الفقهاء في سياق الحديث عن الإجماع [1] .
ومن هذه الأدلة:
أولًا: القرآن الكريم:
قال تعالى: {وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا} (الطلاق: 4) , وفي هذه الآية دلالة واضحة من كتاب الله تعالى على صحة زواج الصغيرة التي لم تحض، ولو كان زواج الصغيرة غير جائز لما ذكر المولى جل وعلا لها عدة في الآية فقال: {وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ} أي الصغيرات، وعلى هذا جميع المفسرين بلا خلاف [2] .
ثانيًا: وأما نصوص السنة:
وحسبنا قصة نكاح الرسول - صلى الله عليه وسلم - لعائشة, وأصح الروايات التي أخرجها الأئمة, البخاري ومسلم وأحمد وأبو داود والنسائي والدرامي وابن ماجه والبيهقي وغيرهم, قد صرحت فيها أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تزوجها وهي بنت ست سنين, وبنى بها وهي بنت تسع سنين. انظر جامع الأصول [11/ 404] وإرواء الغليل [6/ 230] .
(1) ابن الأثير, جامع الأصول من أحاديث الرسول, دار الكتب العلمية, 1998.
(2) محمد ناصر الدين الألباني, إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل، المكتب الإسلامي - بيروت، 1405 هـ.