وعن عائشة- رضي الله عنها-: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تزوجها وهي بنت ست سنين، وأدخلت عليه وهي بنت تسع، ومكثت عنده تسعًا) أخرجه البخاري (5/ 197) .
قال الداوودي: وكانت عائشة قد شبت شبابًا حسنًا.
وعن عروة بن الزبير - رضي الله عنه - قال: (توفيت خديجة قبل مخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة بثلاث سنين فلبث سنتين أو قريبًا من ذلك ونكح عائشة وهي بنت ست سنين ثم بنى بها وهي بنت تسع سنين) أخرجه البخاري (3/ 1415) .
ثالثًا: الإجماع:
أجمع علماء الأمة على جواز تزويج الصغيرة ولم يخالف في ذلك أحد كما حكى ذلك الإمام النووي وابن بطال والمهدي في البحر الزخار وابن هبيرة وابن رشد والمهلب وابن عبدالبر وابن المنذر وابن قدامه، قال ابن المنذر - رحمه الله تعالى-: «أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن إنكاح الأب ابنته الصغيرة جائز إذا زوجها من كفء» [1] .
وقال ابن بطال - رحمه الله تعالى-: «أجمع العلماء أنه يجوز للآباء تزويج الصغار من بناتهم ... ، إلا أنه لا يجوز لأزواجهن البناء بهن إلا إذا صلحن للوطء واحتملن الرجال، وأحوالهن في ذلك تختلف في قدر خلقهن وطاقتهن» [2] .
وقال ابن قدامه - رحمه الله تعالى-: «وأما الإناث فللأب تزويج ابنته البكر الصغيرة التي لم تبلغ تسع سنين بغير خلاف إذا وضعها في كفاءة» الشرح الكبير (20/ 119) .
رابعًا: عمل الصحابة - رضي الله عنهم - حيث زوج علي - رضي الله عنه - ابنته أم كلثوم - رضي الله عنها- من عمر بن الخطاب وهي جارية لم تبلغ. (الطبقات الكبرى 8/ 463) .
(1) موفق الدين ابن قدامة/شمس الدين ابن قدامة/المرداوي, المقنع والشرح الكبير والإنصاف, الطبعة الأولى: 1414 هـ
(2) ابن سعد, تحقيق: إحسان عباس، الطبقات الكبرى, دار صادر,1968 بيروت