وتزوج عمر بن الخطاب ابنة علي بن أبى طالب علما بأنه أكبر سنا من أبيها في هذا الوقت بل وعرض الفاروق عمر بن الخطاب على أبى بكر أن يتزوج ابنته السيدة حفصة وكانت شابة في ريعان شبابها وكل ما سبق يدل على أن المجتمع في ذلك الوقت تعود مثل هذه الزيجات ولذلك لم تظهر تلك الشبهة إلا من وقت قريب جدا.
تدل الأحاديث النبوية الشريفة على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تزوج عائشة - رضي الله عنها - بأمر من عند الله تبارك وتعالى. والدليل على ذلك ما يلي: عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - قالت:
(أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ لَهَا أُرِيتُكِ فِي الْمَنَامِ مَرَّتَيْنِ أَرَى أَنَّكِ فِي سَرَقَةٍ مِنْ حَرِيرٍ وَيَقُولُ هَذِهِ امْرَأَتُكَ فَاكْشِفْ عَنْهَا فَإِذَا هِيَ أَنْتِ فَأَقُولُ إِنْ يَكُ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللهِ يُمْضِهِ) [1] .
وجه الدلالة:
أن الحبيب - صلى الله عليه وسلم - أخبر السيدة عائشة أنه رآها في منامه مرتين في قطعة من حرير وأُخْبِر أن تلك التي تراها إنما هي ابنة أبى بكر وأنها زوجتك يا محمد ومن ثم فإن الذي زوج عائشة للحبيب - صلى الله عليه وسلم - رب العزة من فوق سبع سموات ..
تزوج النبي - صلى الله عليه وسلم - السيدة عائشة وكان عمره وقتها حوالي خمسين سنة فإن تعقلنا الأمور بموضوعية فإننا سنعرف أن الغرض من هذا الزواج ليس الشهوة ولا الغريزة كما يدعى البعض [2] .
(1) المستدرك على الصحيحين ج 3 ص 212 لـ محمد بن عبد الله أبو عبد الله الحاكم النيسابوري ط دار الكتب العلمية - بيروت - 1411 هـ - 1990 م، الطبعة: الأولى، تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا.
(2) خلاصة سير سيد البشر - صلى الله عليه وسلم - جـ 1 صـ 125 لـ محب الدين أبي جعفر بن عبد الله بن محمد بن أبي بكر الطبري، دار النشر: مكتبة نزار مصطفى الباز - مكة المكرمة - السعودية - 1418 هـ - 1997 م، الطبعة: الأولى، تحقيق: طلال بن جميل الرفاعي