وأخرج عبد الرزاق أن علي بن أبي طالب زوج ابنته أم كلثوم من عمر ابن الخطاب وقد ولدت له قبل موت النبي صلى الله عليه وسلم وتزوجها عمر - رضي الله عنه - وهي صغيرة لم تبلغ بعد.
(أخرجه عبد الرزاق في المصنف وابن سعد في الطبقات)
وزوج الزبير ابنة له صغيرة (أخرجه سعيد بن منصور في سننه، وابن أبي شيبة في المصنف بإسناد صحيح) .
وقال الإمام الشافعي- رحمه الله تعالى-: «وزوج غير واحد من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ابنته صغيرة» .. (كتاب الأم للشافعي) .
وعلى هذا كافة المذاهب المتبعة في بلاد الإسلام في كل الأعصار. كما أن الشريعة الإسلامية تفرق بين جواز الوطء وجواز العقد، فلا تُوطأ إلا إذا كانت صالحة للوطء وتتحمل دخول الزوج عليها، ولذا فإن جواز العقد على الصغيرة في الإسلام لا يستلزم منه جواز الوطء أو زف الصغيرة إلى زوجها إذا كانت غير صالحة لذلك وغير محتملة له، قال الإمام النووي - رحمه الله تعالى: «وأما وقت زفاف الصغيرة المزوجة والدخول بها فإن اتفق الزوج والولي على شيء لا ضرر فيه على الصغيرة عمل به .. «فاشترط في الزفاف عدم الضرر» [1] .
كما أن الشريعة بينت أن ولاية الأب على ابنته ولاية خاصة، والولاية الخاصة مقدمة على الولاية العامة وأقوى منها لكمال حرص الأب وشفقته ورحمته على ابنته، ولا يجوز لأحد منع الأب من اختيار السن المناسب لإعفاف ابنه أو ابنته.
(1) الإمام أبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي, الأم, جمعه البويطي.