يا رَسُولَ اللهِ إن صواحبي كلمنني أن أُكَلِّمَكَ لِتَأْمُرَ الناس أن يُهْدُوا لك حَيْثُ كُنْتَ فإن الناس يَتَحَرَّوْنَ بِهَدَايَاهُمْ يوم عَائِشَةَ وَإِنَّمَا نُحِبُّ الْخَيْرَ كما تُحِبُّ عَائِشَةُ قالت: فَسَكَتَ النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يراجعني فجاءني صواحبي فَأَخْبَرْتُهُنَّ أنه لم يكلمني فَقُلْنَ: لاَ تَدَعِيهِ وما هذا حين تَدَعِينَهُ قالت: ثُمَّ دَارَ فَكَلَّمْتُهُ أن صواحبي قد أمرنني أن أُكَلِّمَكَ تَأْمُرُ الناس فَلْيُهْدُوا لك حَيْثُ كُنْتَ فقالت له مِثْلَ تِلْكَ الْمَقَالَةِ مَرَّتَيْنِ أو ثَلاَثًا كُلُّ ذلك يَسْكُتُ عنها رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ثُمَّ قال: يا أُمَّ سَلَمَةَ لاَ تؤذيني في عَائِشَةَ فإنه والله ما نَزَلَ عَلَىَّ الوحي وأنا في بَيْتِ امْرَأَةٍ من نسائي غير عَائِشَةَ فقالت: أَعُوذُ بِاللهِ أَنْ أَسُوءَكَ في عَائِشَةَ] [1] .
وجه الدلالة:
ووجه الدلالة من هذا الحديث النبوي الشريف أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - حينما طلبت منه زوجته السيدة أم سلمة أن يأمر الناس بأن يأتوا بهداياهم في أيام سائر نسائه - صلى الله عليه وسلم - لأن الناس تعودوا على أن يرسلوا هداياهم في يوم عائشة قال لها - صلى الله عليه وسلم - لا تؤذيني في عائشة فإن الوحي لا يأتيني في بيت إحداكن إلا في بيتها ...
ولهذا فإن لها ما لها من المكانة سواء بين المسلمين أو في قلبه - صلى الله عليه وسلم - وهو لا يريد أن يضيع تلك المكانة والخير خير بصرف النظر عن المكان الذي يفعل فيه.
(1) مسند الإمام أحمد بن حنبل، تأليف: أحمد بن حنبل أبو عبد الله الشيباني، دار النشر: مؤسسة قرطبة - مصر ج 6 ص 293 وهذا سنده 26555 حدثنا عبد اللَّهِ حدثني أَبِى ثنا أبو أُسَامَةَ قال أنا هِشَامٌ يَعْنِى بن عُرْوَةَ عن عَوْفِ بن الحرث بن الطُّفَيْلِ عن رُمَيْثَةَ أُمِّ عبد اللَّهِ بن مُحَمَّدِ بن أَبِى.