(ب) طلب فعل يفعله الموصى إليه بعد غيبة الموصي, أو بعد موته فيما يرجع إلى مصالحه, كقضاء دينه, والنظر لصغاره, وتنفيذ ما يعهد به [1] .
وهذا المعنى الثاني هو الذي يفيد الولاية, وتتعلق به أحكام النظر والتصرف في شأن من يوصى بهم إليه.
وقد اختلف العلماء في مسألة ولاية النكاح هل تستفاد بالوصية أو لا على ثلاثة أقوال:
1 -أنها تستفاد, وهو قول للإمام احمد والحسن وحماد بن أبي سليمان, ومالك؛ لأنها ولاية ثابتة للموصي فجازت وصيته بها, ولأنه يجوز أن يستنيب بها حال حياته.
2 -أنها لا تستفاد بالوصية وبه قال الثوري, والشعبي, والنخعي, وأبوحنيفة, والشافعي, وابن المنذر؛ لأنها ولاية تنتقل إلى غيره شرعًا فلم يجز ان يوصي بها كالحضانة؛ ولأن الوصي لا ضرر عليه في تضييعها كالأجنبي فلم تثبت له.
3 -إن كان لها عصبة لم تجز الوصية بنكاحها؛ لأنه يسقط حقهم بوصيته, وإن لم يكن لها عصبة جاز, لعدم ذلك وهو قول عبد الله بن حامد من الحنابلة [2] .
هذا الخلاف في مسألة النكاح لأهميتها, ولكونها تتعلق بمصالح العصبة، وتلحقهم معرة بالتفريط فيها, أما النظر في شأن الصغار والقيام عليهم, وقضاء دين المتوفى وتفرقة ثلثه ونحو ذلك فهو مما لا خلاف عليه بين العلماء.
2 -الحجر:
الحجر في اللغة: المنع والتضييق, وسُمِّيَ العقل حِجرًا؛ لأنه يمنع صاحبه من ارتكاب ما يقبح وما يضر [3] , ومنه قوله تعالى: {هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ} (الفجر: 5) .
وفي الاصطلاح: منع الإنسان من التصرف في ماله [4] .
(1) القونوي, أنيس الفقهاء, 297.
(2) ابن قدامة, المغني 9/ 365.
(3) الزبيدي, تاج العروس 3/ 123 - 124, الرازي, مختار الصحاح, ص 123 - 124.
(4) شرح المجموع 13/ 344, ابن قدامة 6/ 593, وعرَّف الحنفية والمالكية الحجر بما يدل على أنه منع من التصرف على وجه مخصوص, أو من نفاذ التصرف فيما زاد على قوته, أو التبرع بما يزيد على ثلث ماله, وهذه تدل على وجود اختلافات تفصيلية بين بعض المذاهب, وإن كانت تثبت أن الحجر مداره على المنع من التصرف في المال. انظر أيضًا حاشية ابن عابدين 5/ 89, وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير 3/ 292.