الصفحة 16 من 36

وهذا الحجر على ضربين:

الأول: حجر عليه لحق نفسه, كالحجر على الصبي, والسفيه, والمجنون, فإنهم يمنعون من التصرف في أموالهم وذممهم لقوله تعالى: {وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا} (النساء: 5) , وقوله تعالى: {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آَنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا} (النساء: 6) , وهذا من باب الحرص عليهم ورعاية مصلحتهم التي يخشى عليها من الضياع بسبب عدم قدرتهم على التصرف فيها على الوجه المطلوب, وعند أبي حنيفة لايحجر على السفيه بعد خمس وعشرين سنة لقوله تعالى: {وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ} (الأنعام: 152) , وهذا بلغ أشده. ويصلح أن يكون جدًا؛ ولأنه حرٌّ بالغ مكلف فلا يحجر عليه كالرشيد, أما عند الصاحبين أبي يوسف ومحمد فإنه يحجر عليه ما دامت صفة السفه فيه [1] .

الثاني: حجر عليه لحق غيره, كالحجر على المفلس لحق غيره, وعلى المريض في التبرع بما يزيد على الثلث, أو التبرع لوارث, والراهن يحجر عليه في الرهن لحق المرتهن ونحوهم [2] .

3 -حضانة الصغير:

في اللغة: الضم, يقال: حضن الظائر بيضه, ضمّضه تحت جناحه.

(1) الكاساني, بدائع الصنائع 7/ 169.

(2) انظر المغني والمجموع في المواطن المذكورة, وهنالك أنواع أخرى من الحجر ذكرها العلماء كالحجر على المماطل في أداء الدين, والذي يبذر في النفقة والذي يغبن, والمدين الذي يخاف غرماؤه من ضياع أمواله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت