الصفحة 18 من 36

وقد روى سعيد بن منصور في سننه عن الشَّعْبِيُّ, أَنَّ عُمَرَ خَاصَمَ امْرَأَتَهُ أُمَّ عَاصِمٍ فِي ابْنِهِ مِنْهَا إِلَى أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا, فَقَضَى أَبُو بَكْرٍ لأُمِّهِ, ثُمَّ قَالَ: «عَلَيْكَ نَفَقَتُهُ حَتَّى يَبْلُغَ» . وعَنْ عِكْرِمَةَ, أَنَّ أَبَا بَكْرٍ - رضي الله عنه - قَضَى بِهِ لأُمِّهِ, وَقَالَ: «رِيحُهَا, وَشَمُّهَا, وَلُطْفُهَا خَيْرٌ لَهُ مِنْكَ» [1] .

هذا في حال وجود الإناث قريبات الأم كالجدة والخالة ونحوهما, أما في حال عدم وجود الإناث فإن الحضانة تنتقل إلى العصبات من الرجال الأقرب فالأقرب.

وهناك خلاف بين العلماء فيمن يقدم للحضانة بعد الأم وجداتها, فالحنفية يرون أنها تستمر في النساء ذوات القرابة من الأم ولا تنتقل إلى الرجال إلا إذا لم يوجد منهن أحد, فإنها تنتقل إلى العصبات الذكور, وعند بعض المذاهب الأخرى يقدم الأب بعد الجدات على الإناث قريبات الأم, كما عند الحنابلة والشافعية, وهي اختلافات اجتهادية لكل منهم فيها وجهه, وإن كان المرجح هو استمرار الحضانة في النساء قريبات الأم حتى مع وجود الأب للتعليل المذكور سابقًا [2] .

4 -الولاية على المريض:

المرض عرض يعتري الإنسان, فيعطل قدارته كلها, أو بعضها, ولذلك فالمريض محتاج إلى رعاية وعناية ممن يهمهم أمره, بالإشراف على أموره, وتدبير ما يحتاج منها إلى تدبير, ومنع ما يضر به, أو بمن يتعلق به, والقيام بالتصرف نيابة عن المريض نوع ولاية قد تكون منحصرة في نوع معين من التصرفات , وقد تكون شاملة لكل ما يتعلق بالمريض من تصرفات في نفسه أو ماله, وقد جعل الله تبارك وتعالى المرض سببًا من أسباب التخفيف في التكليفات الشرعية, وأباح للمريض الذي يشق عليه الصوم الفطر في رمضان وتأخير الصيام إلى وقت يستطيع فيه

(1) الحديث رقم 2113.

(2) د. حياة خفاجي, الحضانة في الشريعة الإسلامية, رسالة ماجستير غير منشورة, ص 121 - 146.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت