فإذا تعذر أخذ موافقة المريض في حالة معينة فإن وليه هو المخوَّل في إعطاء الإذن من عدمه, وهو في كل الأحوال يراعي مصلحة موليه.
وإذا تعذَّر اخذ الإذن من الولي لغيبته, أو لعدم إمكان الوصول إليه, فلا يخلو الحال من أحد أمرين:
(أ) أن يكون المريض مشرفًا على الهلاك, وحالته لا تحتمل التأخير, كما يحصل في حوادث السيارات, أو في انفجار شريان معين, أو في حدوث انفجار في الأمعاء ونحوه والمريض غائب عن وعيه, وليس له ولي موجود, فإن هذه الحال تبيح للطبيب المعالج سرعة التدخل الجراحي لإنقاذ حياة هذا المريض حتى مع عدم وجود الإذن بذلك من المريض، أو وليه [1] .
ويمكن أن يستدل له بما يلي:
(أ) قوله عليه السلام: «لا ضرر ولا ضرار» [2] وفي ترك القيام بما يتطلبه الحال من العمل الجراحي إلحاق للضرر بالمريض وقد يؤدي به ذلك إلى الهلاك فكان ممنوعًا.
(ب) أن إنقاذ حياة لمريض في هذه الحال فرض عين على الطبيب ما دام قادرًا على ذلك، وامتناعه عنه يلحق به الإثم, وقد قال بعض العلماء بتضمينه في هذه الحال [3] .
أما إذا كانت الحال لا تستدعي التدخل الجراحي السريع فبادر إليها الطبيب بدون إذن لا من المريض، ولا من وليه فإنه يضمن ما يحصل للمريض [4] .
2 -نقل الأعضاء أو الدم منه أو إليه:
أما نقل الدم ونحوه فهو أمرٌ يسير إذا روعيت فيه الشروط المطلوبة, لكن الخطورة في هذه الأمور التي حصل التوسع فيها في العصر الحاضر, ونبه كثير من
(1) الموسوعة الفقهية الكويتية 3/ 154.
(2) سنن ابن ماجه 2/ 784, برقم (2340) .
(3) البهوتي, شرح منتهى الإرادات 2/ 377.
(4) البهوتي, شرح منتهى الإرادات 2/ 377.