عموما آخر لئلا يلغو فيقتضي العموم في الأول فيتعدد الأول وهذا الفرق قد تفرد به أيضا وتحقيقه أن الأول عبارة عن الفرد السابق بالنسبة إلى كل واحد ممن هو غيره ففي قوله من دخل هذا الحصن أولا يمكن حمل الأول على هذا المعنى وهو معناه الحقيقي أما في قوله كل من دخل أولا فلفظ كل دخل على قوله من دخل أولا فاقتضى التعدد في المضاف إليه وهو من دخل أولا فلا يمكن حمل الأول على معناه الحقيقي لأن الأول الحقيقي لا يكون متعددا فيراد معناه المجازي وهو السابق بالنسبة إلا المتخلف
وجميع عمومه على سبيل الاجتماع فإن قال جميع من دخل هذا الحصن أولا فله كذا فدخل عشرة فلهم نفل واحد إن دخلوا فرادى يستحق الأول فيصير جميع مستعار الكل كذا ذكره فخر الإسلام رحمه الله تعالى في أصوله ويرد عليه أنه يلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز ولا يمكن أن يقال إن اتفق الدخول على سبيل الاجتماع يحمل على الحقيقة وإن اتفق فرادى يحمل على المجاز لأنه في حال التكلم لا بد أن يراد أحدهما معينا وإرادة كل واحد منهما معينا تنافي إرادة الآخر فحينئذ يلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز فأقول معنى قوله إنه مستعار لكل أن الكل إلا فرادى يدل على أمرين أحدهما استحقاق الأول النفل سواء كان الأول واحدا أو جمعا والثاني أنه إذا كان الأول جمعا يستحق كل واحد منهم نفلا تاما فهاهنا يراد