الباب الثاني في إفادة الحكم الشرعي أي في إفادة اللفظ الحكم الشرعي كالوجوب والحرمة ونحوهما اللفظ المفيد له إما خبر إن احتمل الصدق والكذب من حيث هو أي مع قطع النظر عن العوارض ككونه خبر مخبر صادق أو إنشاء إن لم يحتمل وأخبار الشارع كقوله تعالى والوالدات يرضعن أولادهن آكد أي من الإنشاء لأنه أدل على الوجود اعلم أن إخبار الشارع يراد به الأمر مجازا وإنما عدل عن الأمر إلى الإخبار لأن المخبر به إن لم يوجد في الأخبار يلزم كذب الشارع والمأمور به إن لم يوجد في الأمر لا يلزم ذلك فإذا أريد المبالغة في وجود المأمور به عدل إلى لفظ الإخبار مجازا وأما الإنشاء فالمعتبر من أقسامه هاهنا الأمر والنهي فالأمر قول القائل استعلاء افعل والنهي قوله استعلاء لا تفعل والأمر حقيقة في هذا القول اتفاقا مجاز عن الفعل عند الجمهور