مسألة الداعي إلى المجاز اعلم أن المجاز يحتاج إلى عدة أشياء المستعار منه وهو الهيكل المخصوص والمستعار له وهو الإنسان الشجاع والمستعار وهو لفظ الأسد والعلاقة وهي الشجاعة والقرينة الصارفة عن إرادة المعنى الحقيقي إلى إرادة المعنى المجازي وهو يرمي في رأيت أسدا يرمي والأمر الداعي إلى استعمال المجاز فإنك إذا حاولت أن تخبر عن رؤية شجاع فالأصل أن تقول رأيت شجاعا فإذا قلت رأيت أسدا فلا بد أن يوجد أمر يدعو إلى ترك استعمال ما هو الأصل في المعنى المطلوب واستعمال ما هو خلاف الأصل وهو المجاز وذلك الداعي إما لفظي وإما معنوي فاللفظي اختصاص لفظه أي لفظ المجاز بالعذوبة فربما يكون لفظ الحقيقة لفظا ركيكا كلفظ الخنفقيق مثلا ولفظ المجاز يكون أعذب منه أو صلاحيته للشعر أي إذا استعمل لفظ الحقيقة لا يكون الكلام موزونا وإن استعمل لفظ المجاز يكون موزونا أو لسجع فإذا كان السجع داليا مثل الأحد والعدد فلفظ الأسد يستقيم في السجع لا لفظ الشجاع أو أصناف البديع كالتجنيسات ونحوها فربما يحصل التجنيس بلفظ المجاز لا الحقيقة نحو البدعة شرك الشرك فإن الشرك هنا مجاز استعمل ليجانس الشرك فإن بينهما شبه الاشتقاق أو معناه أي اختصاص معناه فمن هنا شرع في الداعي المعنوي بالتعظيم كاستعارة اسم أبي حنيفة رحمه الله تعالى لرجل عالم فقيه متق أو التحقير كاستعارة الهمج وهو الذباب للصغير الجاهل أو الترغيب أو الترهيب أي اختصاص المعنى المجازي بالترغيب أو الترهيب كاستعارة ماء الحياة لبعض المشروبات ليرغب السامع واستعارة السم لبعض المطعومات ليتنفر السامع أو