فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 844

زيادة البيان أي اختصاص المعنى المجازي بزيادة البيان فإن قولك رأيت أسدا يرمي أبين في الدلالة على الشجاعة من قولك رأيت شجاعا فإن ذكر الملزوم بينة على وجود اللازم وفي المجاز أطلق اسم الملزوم على اللازم فاستعمال المجاز يكون دعوى الشيء بالبينة واستعمال الحقيقة يكون دعوى بلا بينة أو تلطف الكلام بالرفع عطف على قوله واختصاص لفظه أي الداعي إلى استعمال المجاز قد يكون تلطف الكلام كاستعارة بحر من المسك موجه الذهب لفحم فيه جمر موقد فيفيد لذة تخيلية وزيادة شوق إلى إدراك معناه فيوجب سرعة التفهم أو مطابقة تمام المراد بالرفع عطف على قوله أو تلطف الكلام أي الداعي إلى استعمال المجاز قد يكون معناه مطابقة تمام المراد فيمكن أن يكون معناه مطابقة تمام المراد في زيادة وضوح الدلالة أو نقصان وضوح الدلالة فإن دلالة الألفاظ الموضوعة على معانيها تكون على نهج واحد فإن حاولت أن تؤدي المعنى بدلالة أوضح من لفظ الحقيقة أو أخفى منه فلا بد أن تستعمل لفظ المجاز فإن المجازات متكثرة فبعضها أوضح في الدلالة وبعضها أخفى

فإن قيل كيف يكون دلالة لفظ المجاز أوضح من دلالة لفظ الحقيقة بل المجاز مخل بالفهم قلنا لما كانت القرينة مذكورة ارتفع الإخلال بالفهم ثم إذا كان المستعار منه أمرا محسوسا ويكون أشهر المحسوسات المتصفة بالمعنى المطلوب والمستعار له معقولا كان المجاز أوضح من الحقيقة وأيضا ما ذكر أن ذكر الملزوم بينة على وجود اللازم وأن المجاز يوجب سرعة التفهم يؤيد هذا المعنى ويمكن أن يكون معناه أن يؤدي بعبارة لسانه كنه ما في قلبه فإنك إذا أردت وصف الشيء بالسواد على مقدار مخصوص فأصل المراد أن تصفه بالسواد وتمام المراد أن تصفه بالسواد المخصوص فاللفظ الموضوع يدل على أصل المراد لكن لا يدل على تمام المراد وهو بيان كمية السواد فلا بد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت