فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 844

@ 129 الأول

مع رعاية المعنى أي المعنى الأول وهو ما يدب على الأرض

صارت مجازا إذ أريد بها غير ما وضعت له وهو ما يدب على الأرض مع خصوصية الفرس ومن حيث العرف صارت كأنها موضوعة له ابتداء لأنها لما خصت به فكأنه لم يراع المعنى الأول فصارت اسما له فظهر أن اعتبار المعنى الأول فيه وهو ما يدب على الأرض ليس لصحة إطلاقه أي المنقول عليه الضمير يرجع إلى المعنى الأول ويراد بالمعنى الأول الأفراد التي يوجد فيها المعنى الأول كما في الحقيقة فإن الحقيقة إنما يعتبر المعنى الأول ليصح إطلاق اللفظ على كل ما يوجد فيه ذلك المعنى ولا لصحة إطلاقه أي المنقول على المعنى الثاني وهو ما يدب مع خصوصية الفرس كما في المجاز فإن في المجاز إنما يعتبر المعنى الأول وهو المعنى الحقيقي ليصح إطلاق اللفظ على كل ما يوجد فيه لازم ذلك المعنى واللازم هو المعنى الثاني بل لترجيح هذا الاسم على غيره أي اعتبار المعنى الأول في الاسم المنقول إنما هو لترجيح هذا الاسم على غيره من الأسماء في تخصيصه بالمعنى الثاني أي تخصيص هذا الاسم بالمعنى الثاني والمراد بالترجيح الأولوية فعلم بهذا أن الواضع قد لا يعتبر فيه المناسبة كالجدار والحجر وقد يعتبر فيه كالقارورة والخمر واعتبار المعنى الأول في الوضع الثاني لبيان المناسبة والأولوية لا لصحة الإطلاق وإلا يلزم أن يسمى الدن قارورة فلهذا السر لا يجري القياس في اللغة فلا يقال إن سائر الأشربة خمر لمعنى مخامرة العقل فإن معنى المخامرة ليس مراعى في الخمر لصحة إطلاق الخمر على كل ما يوجد فيه المخامرة بل لأجل المناسبة الأولوية ليضع الواضع لهذا المعنى لفظا مناسبا له فاحفظ هذا البحث فإنه بحث شريف بديع لم تزل أقدام من سوغ القياس في اللغة إلا لغفلة عنه فيطلق الأسد على كل من يوجد فيه الشجاعة مجازا بخلاف الدابة والصلاة أي لما علم أن اعتبار المعنى الأول في المجاز إنما هو لصحة إطلاق اللفظ على كل ما يوجد فيه لازم المعنى الأول واعتبار المعنى الأول في المنقول ليس لصحة الإطلاق فيصح إطلاق الأسد على كل ما يوجد فيه الشجاعة ولا يصح إطلاق الدابة في العرف على كل ما يوجد فيه الدبيب ولا يصح إطلاق اسم الصلاة شرعا على كل ما يوجد فيه دعاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت