فحاصل الخلاف في هذه المسألة أن إطلاق الأمر على الإباحة أو الندب أهو بطريق إطلاق اسم الكل على الجزء أم بطريق الاستعارة ومعنى الاستعارة أن تكون علاقة المجاز وصفا بينا مشتركا بين المعنى الحقيقي والمجازي كالشجاعة بين الإنسان الشجاع والأسد والأصح الثاني وهو إطلاق اسم الكل على الجزء لأنا سلمنا أن الإباحة مباينة للوجوب فإن معنى الإباحة جواز الفعل وجواز الترك ومعنى الوجوب جواز الفعل مع حرمة الترك لكن معنى قولنا أن الأمر للإباحة هو أن الأمر يدل على جزء واحد من الإباحة وهو جواز الفعل فقط لا أنه يدل على كلا جزأيه لأن الأمر لا دلالة له على جواز الترك أصلا بل إنما يثبت جواز الترك بناء على أن هذا الأمر لا يدل على حرمة الترك التي هي جزء آخر للوجوب فيثبت جواز الترك بناء على هذا الأصل لا بلفظ الأمر فجواز الفعل الذي يثبت بالأمر جزء للوجوب فيكون إطلاق لفظ الكل على الجزء وهذا معنى قوله لأن الأمر دال على جواز