فهرس الكتاب

الصفحة 343 من 844

الفاعل لم يبقيا كذلك

واعلم أن المتكلمين أوردوا لتجويز ترجيح المختار أحد المتساويين المثال المشهور وهو الهارب من السبع إذا رأى طريقين متساويين فقال الحكماء القضية البديهية التي لولاها لانسد باب العلم بالصانع هو أن الرجحان بلا مرجح باطل ولا تبطل بإيراد مثال لا يدل على عدم المرجح بل غايته عدم العلم بالمرجح فأقول القضية التي تستعمل في إثبات العلم بالصانع هي أن رجحان أحد طرفي الممكن بلا مرجح محال بمعنى أن وجوده بلا موجد محال مع أنه يمكن إثبات هذا المطلوب مع الغنية عن هذه القضية بأن نقول الموجود إما أن لا يحتاج في وجوده إلى غيره أو يحتاج ولا بد من الأول قطعا للتسلسل ثم على تقدير تسليم تلك القضية وبداهتها الفاعل هو المرجح فلا يلزم وجود الممكن بلا موجد وأيضا إنما أوردوا المثال سندا للمنع فعليكم البرهان على الرجحان في المثال المذكور على أنا نقول إن وجب المرجوح في المثال المذكور فإما أن يجب بحسب نفس الأمر وهذا باطل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت