فهرس الكتاب

الصفحة 350 من 844

فهو كسب ثم إن مقدورات الله قسمان الأول ما يصح انفراد القادر به مع تحقق الانفراد كما في الموجودات التي لا صنع للعبد فيها والثاني ما يصح انفراد القادر به لكن لا يكون منفردا بل يكون لقدرة العبد مدخل ما في ذلك الشيء كالأفعال الاختيارية للعبادة وقد قيل ما وقع لا في محل قدرته فهو خلق وما وقع في محل قدرته فهو كسب هذا وإن كان تفسيرا آخر لكن في الحقيقة المجموع تفسير واحد فالخلق أمر إضافي يجب أن يقع به المقدور لا في محل القدرة ويصح انفراد القادر بإيقاع المقدور بذلك الأمر والكسب أمر إضافي يقع به المقدور في محل القدرة ولا يصح انفراد القادر بإيقاع المقدور بذلك الأمر فالكسب لا يوجب وجود المقدور بل يوجب من حيث هو كسب اتصاف الفاعل بذلك المقدور ثم اختلاف الإضافات ككونه طاعة أو معصية حسنة أو قبيحة مبنية على الكسب لا على الخلق إذ خلق القبيح ليس بقبيح إذ خلقه لا ينافي المصلحة والعاقبة الحميدة بل يشتمل على كثير منهما وإنما الاتصاف به بإرادته وقصده قبيح وقد علم أن الكسب من حيث هو هو يوجب الاتصاف به فالقصد إليه قبيح لأنه موصل إلى القبيح لأنه يعلم أنه كلما قصده يخلقه الله تعالى ولا جبر في القصد

فالحاصل أن مشايخنا رحمهم الله تعالى ينفون عن العبد قدرة الإيجاد والتكوين فلا خالق ولا مكون إلا الله لكن يقولون إن للعبد قدرة ما على وجه لا يلزم منه وجود أمر حقيقي لم يكن بل إنما يختلف بقدرته النسب والإضافات فقط كتعيين أحد المتساويين وترجيحه هذا ما وقفت عليه من مسألة الجبر والقدرة وبالله التوفيق

ثم بعد ذلك رجعنا إلى ما نحن بصدده وهو مسألة الحسن والقبح فقوله إن الاتفاقي والاضطراري لا يوصفان بالحسن والقبح غير مسلم لأن كون الفعل اتفاقيا أو اضطراريا لا ينافي كونه حسنا لذاته أو لصفة من صفاته فيمكن أن يوجب ذات الفعل أو صفة من صفاته لحوق المدح أو الذم بكل من اتصف به سواء كان اتصافه به اختياريا أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت