فصل في الوحي وهو ظاهر وباطن أما الظاهر فثلاثة
الأول ما ثبت بلسان الملك فوقع في سمعه عليه الصلاة والسلام بعد علمه بالمبلغ بآية قاطعة والقرآن من هذا القبيل
والثاني ما وضح له بإشارة الملك من غير بيان بالكلام كما قال عليه الصلاة والسلام إن روح القدس نفث في روعي أن نفسا لن تموت الحديث حتى تستكمل رزقها فاتقوا الله وأجملوا في الطلب
الروع القلب وهذا يسمى خاطر الملك والثالث ما تبدى لقلبه بلا شبهة بإلهام الله تعالى إياه بأن أراه بنور من عنده كما قال الله تعالى لتحكم بين الناس بما أراك الله وكل ذلك حجة مطلقا بخلاف الإلهام للأولياء فإنه لا يكون حجة على غيره وأما الباطن فما ينال بالرأي والاجتهاد وفيه خلاف فعند البعض حظه الوحي الظاهر لا غير وإنما الرأي وهو المحتمل للخطأ يكون لغيره لعجزه عن الأول لقوله تعالى إن هو إلا وحي يوحى وعند البعض له العمل بهما والمختار عندنا أنه مأمور بانتظار الوحي ثم العمل