فهرس الكتاب

الصفحة 453 من 844

الضرر وقع بالغنم فسلمت إلى المجني عليه كما في العبد الجاني وأما وجه حكومة سليمان عليه الصلاة والسلام أنه جعل الانتفاع بالغنم بإزاء ما فات من الانتفاع بالحرث من غير أن يزول ملك المالك عن الغنم وأوجب على صاحب الغنم أن يعمل في الحرث حتى يزول الضرر والنقصان

ولقوله عليه الصلاة والسلام أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته الحديث روي أن الخثعمية قالت يا رسول الله إن فريضة الحج أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن يستمسك على الراحلة فيجزيني أن أحج عنه فقال عليه الصلاة والسلام أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته أكان يقبل منك قالت نعم قال فدين الله أحق أن يقبل

وقوله عليه السلام أرأيت لو تمضمضت بماء ثم مججته الحديث روي أن عمر سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن قبلة الصائم فقال عليه السلام أرأيت لو تمضمضت بماء ثم مججته أكان يضرك

لكن يحتمل في الحديثين أن النبي صلى الله عليه وسلم علمه بالوحي لكن بينه بطريق القياس لما كان موافقا له ليكون أقرب إلى فهم السامع ولأنه أسبق الناس في العلم وأنه يعلم المتشابه والمجمل فمحال أن يخفى عليه معاني النص المراد بها العلل

فإذا وضح له لزمه العمل ولأنه شاور أصحابه في سائر الحوادث عند عدم النص فأخذ في أسارى بدر برأي أبي بكر رضي الله عنه روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى يوم بدر بسبعين أسيرا فيهم العباس عمه عليه السلام وعقيل ابن عمه أبي طالب فاستشار أبا بكر فيهم فقال قومك وأهلك فاستبقهم لعل الله أن يتوب عليهم وخذ منهم فدية يقوى بها أصحابك وقال عمر كذبوك وأخرجوك فقدمهم واضرب أعناقهم فإن هؤلاء أئمة الكفر وإن الله عز وجل أغناك عن الفداء مكن عليا من عقيل وحمزة من عباس ومكني من فلان لنسيب له فلنضرب أعناقهم فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم برأي أبي بكر وكان ذلك هو الرأي عنده فمن عليهم حتى نزل قوله تعالى لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم أي لولا حكم الله سبق في اللوح المحفوظ وهو أنه لا يعاقب أحد بالخطأ فكان هذا خطأ في الاجتهاد لأنهم نظروا في أن استبقاءهم ربما كان سببا لإسلامهم وتوبتهم وأن فداءهم يتقوى به على الجهاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت