فصل في بيان التبديل وهو النسخ والبحث هنا في تعريفه وجوازه ومحله وشرطه
والناسخ والمنسوخ وهو أن يرد دليل شرعي متراخيا عن دليل شرعي مقتضيا خلاف حكمه ولما كان الشارع عالما بأن الحكم الأول مؤقت إلى وقت كذا كان دليل الثاني بيانا محضا لمدة الحكم في حقه ولما كان الحكم الأول مطلقا كان البقاء فيه أصلا عندنا لجهلنا عن مدته فالثاني يكون تبديلا بالنسبة إلى علمنا كالقتل بيان للأجل في حقه تعالى لأن المقتول ميت بأجله وفي حقنا تبديل
وهو جائز في أحكام الشرع عندنا خلافا لليهود عليهم اللعنة فعند بعضهم باطل نقلا وعند بعضهم عقلا وقد أنكره بعض المسلمين أيضا وهذا لا يتصور من مسلم إن كان المراد أن الشرائع الماضية لم ترتفع بشريعة محمد عليه الصلاة والسلام وتلك الشرائع باقية كما كانت لكن المسلمين الذين لم يجوزوا النسخ لم يروا هذا المعنى بل مرادهم أن الشريعة المتقدمة مؤقتة إلى وقت ورود الشريعة المتأخرة إذ ثبت في