فهرس الكتاب

الصفحة 535 من 844

التمسك به للقائسين هو قوله تعالى فاعتبروا يا أولي الأبصار والمراد بالاعتبار الاتعاظ بالقرون الخالية يدل عليه سياق الآية

وقوله تعالى وشاورهم في الأمر محمول على الحرب أي إن تمسك بها أحد على صحة العمل بالرأي في الأحكام الشرعية نقول إنه محمول على أمر الحرب

ولنا قوله تعالى فاعتبروا الآية فإن الاعتبار رد الشيء إلى نظيره والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب واللفظ عام يشمل الاتعاظ وكل ما هو رد الشيء إلى نظيره أي الحكم على الشيء بما هو ثابت لنظيره واشتقاقه من العبور والتركيب يدل على التجاوز والتعدي

فيدل على الاتعاظ عبارة وعلى القياس إشارة لأن الاتعاظ يكون ثابتا بطريق المنطوق مع أن سياق الكلام له والقياس يكون ثابتا بطريق المنطوق من غير أن يكون سياق الكلام له

سلمنا أن الاعتبار هو الاتعاظ لكن يثبت القياس دلالة أي ما ذكرنا أنه يدل على القياس إشارة كان على تقدير أن المراد بالاعتبار رد الشيء إلى نظيره فالآن نسلم أن المراد بالاعتبار الاتعاظ ومع ذلك يدل على القياس بطريق دلالة النص التي تسمى فحوى الخطاب

وطريقها أي طريق دلالة النص في هذه أن الصورة في النص ذكره الله تعالى هلاك قوم بناء على سبب وهو اغترارهم بالقوة والشوكة ثم أمر بالاعتبار ليكف عن مثل ذلك السبب لئلا يترتب عليه مثل ذلك الجزاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت