فهرس الكتاب

الصفحة 547 من 844

لأن تكون مصروفة إلى الفقير فالحكم الأول يثبت بدلالة النص

وأما الحكم الثاني المستفاد من قوله عليه الصلاة والسلام في خمس من الإبل السائمة شاة فقد عللناه بالحاجة فإن الصدقة مع وسخها حلت لهذه الأمة لأجل الحاجة بعد أن لم تكن في الأمم الماضية فإذا كانت عين الشاة صالحة للصرف إلى الفقير للحاجة تكون قيمتها صالحة أيضا بهذه العلة فالتعليل وقع في هذا الحكم وليس فيه تغيير النص بل يكون التغيير في الحكم الأول وهو ثابت بالنص لا بالتعليل فيكون تغيير النص بالنص مجتمعا مع التعليل في حكم آخر ليس فيه تغيير النص وهذا معنى قول فخر الإسلام رحمه الله فصار التغيير مجامعا للتعليل بالنص لا بالتعليل وقد قال أيضا فصار صلاح الصرف إلى الفقير بعد الوقوع لله بابتداء اليد ليصير مصروفا إلى الفقير بدوام يده حكما شرعيا في الشاة فعللناه بالتقويم وعديناه إلى سائر الأموال معناه أن الصدقة تقع لله تعالى بابتداء يد الفقير

قال عليه الصلاة والسلام الصدقة تقع في كف الرحمن قبل أن تقع في كف الفقير

ففي حال ابتداء يد الفقير تقع لله تعالى وفي حال بقاء يد الفقير تصير للفقير فقوله صلاح الصرف أي صلاح المحل وهو عين الشاة مثلا للصرف إلى الفقير وقوله ليصير مصروفا علة غائية للصلاح أي صلاحية الشاة للصرف إلى الفقير ليصير مصروفا إليه بدوام يده فقوله إلى الفقير يتعلق بالصرف وبابتداء اليد يتعلق بالوقوع وليصير يتعلق بالصلاح وبدوام يده يتعلق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت