وللقياس أي للقياس الجلي قسمان ما ضعف أثره وما ظهر فساده وخفي صحته فأول ذلك راجح على أول هذا أي القسم الأول من الاستحسان وهو ما قوي أثره راجح على القسم الأول من القياس الجلي وهو ما ضعف أثره واعلم أنا إذا ذكرنا القياس نريد به القياس الجلي وإذا ذكرنا الاستحسان نريد به القياس الخفي فلا تنس هذا الاصطلاح لأن المعتبر هو الأثر لا الظهور وثاني هذا على ثاني ذلك أي القسم الثاني من القياس وهو ما ظهر فساده وخفي صحته راجح على القسم الثاني من الاستحسان وهو ما ظهر صحته وخفي فساده فالأول وهو أن يقع القسم الأول من الاستحسان في مقابلة القسم الأول من القياس كسؤر سباع الطير فإنه نجس قياسا على سؤر سباع البهائم طاهر استحسانا لأنها تشرب بمنقارها وهو عظم طاهر
والثاني وهو أن يقع القسم الثاني من الاستحسان في مقابلة القسم الثاني من القياس كسجدة التلاوة تؤدى بالركوع قياما لأنه تعالى جعل الركوع مقام السجدة