فهرس الكتاب

الصفحة 747 من 844

الذي أخبر النبي عليه السلام أنه من أوائل المخلوقات فكما أن العين مدركة بالقوة فإذا وجد النور الحسي يخرج إدراكها إلى الفعل فكذا القلب أي النفس الإنسانية مع هذا النور العقلي وقوله طريق يبتدأ به فابتداء درك الحواس ارتسام المحسوس في الحاسة الظاهرة ونهايته ارتسامه في الحواس الباطنة وحينئذ بداية تصرف القلب فيه بواسطة العقل بأن يدرك من الشاهد أو ينتزع الكليات من تلك الجزئيات المحسوسة ولهذا التصرف مراتب استعداده لهذا الانتزاع ثم علم البديهيات على وجه يوصل إلى النظريات ثم علم النظريات منها ثم استحضارها بحيث لا تغيب وهذا نهايته ويسمى العقل المستفاد والمرتبة الثانية هي مناط التكليف اعلم أن ما ذكرنا من تعريف العقل أورده مشايخنا في كتبهم ومثلوه بالشمس كما ذكرنا في المتن وهذا مناسب لما قاله الحكماء والتمثيل بعينه مسطور في كتب الحكمة واعلم أنهم أطلقوا العقل على جوهر مجرد غير متعلق بالبدن تعلق التدبير والصرف وقد ادعوا أن أول شيء خلقه الله تعالى هذا الجوهر وقد قال عليه السلام أول ما خلق الله تعالى العقل فيمكن أن يراد بهذا التعريف هذا الجوهر الذي أخبر النبي عليه الصلاة والسلام أنه من أوائل المخلوقات فيكون المراد بالنور المنور كما فسر في قوله تعالى الله نور السماوات والأرض وأيضا قد يطلق العقل على الأثر الفائض من هذا الجوهر في الإنسان فيمكن أن يراد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت