والاستثناء المجهول يجعل الباقي مجهولا فلا يبقى العام حجة في الباقي
وعند البعض إن كان معلوما فكما ذكرنا آنفا إن العام يبقى فيما وراء المخصوص كما كان
وإن كان مجهولا يسقط المخصص لأنه كلام مستقل بخلاف الاستثناء ولما كان المخصص كلاما مستقلا وكان معناه مجهولا يسقط هو بنفسه ولا تتعدى جهالته إلى صدر الكلام بخلاف الاستثناء لأنه غير مستقل بنفسه بل يتعلق بصدر الكلام فجهالته تتعدى إلى صدر الكلام
وعندنا تمكن فيه شبهة لأنه علم أنه غير محمول على ظاهره وهو إرادة الكل فعلم أن المراد البعض بطريق المجاز مثلا إذا كان كل أفراده مائة وعلم أن المائة غير مرادة فكل واحد من الأعداد التي دون المائة مساو في أن اللفظ مجاز فيه فلا يثبت عدد معين منها لأنه ترجيح من غير مرجح ثم ذكر ثمرة تمكن الشبهة فيه بقوله
فيصير عندنا كالعام الذي لم يخص عند الشافعي رحمه الله تعالى حتى يخصصه خبر الواحد والقياس ثم أراد أن يبين أن مع وجود هذه الشبهة لا يسقط الاحتجاج به فقال لكن لا يسقط الاحتجاج به لأن المخصص يشبه الناسخ بصيغة والاستثناء بحكمه كما قلنا فإن كان مجهولا يسقط في نفسه للشبه الأول ويوجب جهالة في العام للشبه الثاني فيدخل الشك في سقوط العام فلا يسقط به أي بالشك