فهرس الكتاب

الصفحة 801 من 844

أيضا عطف على الحكم المفهوم من الدليلين المذكورين ونعني بالحكم المفهوم عدم وجوب حد القذف أما على الدليل الأول فظاهر وهو أن حل نكاح المحارم ليس حكما أصليا وذلك لأن الدليل الأول يوجب بطلان النكاح فلا تجب النفقة وأما على الثاني وهو أن حد القذف يندرئ بالشبهة فالنكاح وإن صح لكن النفقة صلة مبتدأة فلا تجب كالميراث إذ لو وجبت تصير الديانة متعدية فالحاصل أن المراد بالشبهة لدرء حد القذف شبهة عدم صحة النكاح فهذا الدليل مشعر بتسليم صحة نكاح المحارم وكونها حكما أصليا في حقهم والجواب أي جواب أبي حنيفة رحمه الله تعالى في النفقة أنها لدفع الهلاك فإيجاب النفقة بناء على ديانتهم لا يكون قولا بأن ديانتهم متعدية بل ديانتهم دافعة وذلك لأن الزوج حابس للزوجة فإن حبسها بلا نفقة يكون متعرضا لها بالإهلاك فإيجاب النفقة دفع لهذا التعرض ثم ورد على هذا أن إيجاب النفقة ليس لدفع الهلاك بدليل وجوبها مع غنى المرأة فأجاب بقوله وغناها لا يدفع الحاجة الدائمة بدوام الحبس وأما جهل كما ذكرنا أي لا يصلح عذرا وهو عطف على قوله وأما جهل لا يصلح عذرا لكنه دونه أي دون الجهل الأول كجهل صاحب الهوى في صفات الله تعالى وأحكام الآخرة لأنه مخالف للدليل الواضح لكنه لما كان مؤولا للقرآن كان دون الأول ولما كان مسلما لزمنا مناظرته وإلزامه فلا يترك على ديانته فلزمه جميع أحكام الشرع وكجهل الباغي فيضمن بإتلاف مال العادل أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت