الصفحة 11 من 36

وأخرج الترمذي قوله - صلى الله عليه وسلم: من اكتوى أو استرقى فقد برئ من التوكل: قال حديث حسن صحيح، وأخرجه ابن حبان في صحيحه والحاكم في المستدرك وأحمد في مسنده وابن ماجه والبيهقي.

وذكر ابن مفلح في الآداب الشرعية حديث المغيرة بن شعبة يرفعه قال: لم يتوكل من أرقى أو استرقى، وقال إسناده جيد. وغير ذلك كثير في هذا الباب .. قال ابن تيمية في الفتاوى: إن خلقا من الصحابة والتابعين لم يكونوا يتداوون كأبي بن كعب وأبي ذر الغفاري وأبي بكر الصديق رضي الله عنهم جميعا. وعن أبي بكر الصديق قيل له: ألا ندعو لك طبيبًا؟ قال: قد رآني. قالوا: فما قال؟ قال: إني فعّال لما أريد. وعن أبي الدرداء قيل له: ما تشتكي؟ قال: ذنوبي. قيل: فما تشتهي؟ قال: رحمة ربي. قالوا: أفلا ندعو لك طبيبًا. قال: إن الطبيب بطّبه ودوائه لا يستطيع دفع مقدراتي)، وروي نحو ذلك عن الإمام أحمد بن حنبل, فتكون به العلّة فلا يخبر بها أحدا ويصبر. وكان أحيانا يتداوى ويقول: أحبّ لمن اعتقد التوكل، وسلك هذا الطريق ترك التداوي من شراب وغيره.

ومعلوم أن التداوي لا ينافي التوكل، وكذلك الأخذ بالأسباب إنما هو جزء من التوكل، وقد أفاض ابن القيم والذهبي وغيرهما في ذكر ذلك, ولا مجال لذكره هاهنا.

وقد أوجز الإمام الغزالي في كتابه إحياء علوم الدين الأسباب الداعية إلى عدم التداوي, وهي:

1 -مرض الموت: يكون المريض قد علم بقرائن أن مرضه مرض الموت وأن الدواء بالتالي لا ينفعه وهو ما حدث لأبي بكر الصديق - رضي الله عنه - وبعض الصحابة رضوان الله عليهم.

2 -أن يكون مشغولًا بمآله وخوف عاقبته حتى ينسيه ألم المرض .. ومن ذلك ما روي عن أبي ذر الغفاري أنه قال عن مرضه: إني عنه لمشغول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت