الصفحة 12 من 36

3 -أن تكون العلة مزمنة والدواء الموصوف موهوم النفع ويغلب على الظن عدم نفعه وفائدته. قال الغزالي: وأكثر من ترك التداوي من العباد والزهاد هذا مستندهم. وذكر أسبابًا أخرى كثيرة.

وما يهمنا هاهنا في بحثنا هذا هو اثنان منهما: الأول وهو مرض الموت والثاني هو علة مزمنة أجمع الأطباء على أن ليس لها دواء معلوم لديهم (قد يعلم في المستقبل) وأن المرض قد تمادى ولا يرون فائدة من هذا التداوي. ويطلقون على ذلك التداوي باللغة الانجليزية Futility أي العبث وعدم الفائدة.

ومن أعجب العجب وأغرب الغرائب أن يصرّ أهل المريض على هذا النوع من التداوي، والذي يصرّح فيه الأطباء بأنه عبث وعديم الفائدة، بل ومضرّته بالمريض وأهله كبيرة إذ يطيل أمد تألمهم وعذابهم دون أي فائدة تذكر .. كما أن استخدام الإنعاش القلبي الرئوي في هذه الحالات يؤدي إلى تهشيم الأضلاع في شخص واهن ضعيف الجسم كبير السن، ويزيده ألما على ألم وتعبا على تعب, وغالبا ما يفشل هذا الإجراء, وإذا نجح فإن القلب لا يستمرّ في النبض إلا أياما معدودات، والتنفس لا يبقى إلا بالأجهزة, ورغم ذلك كله والعناية الفائقة فإنها لا تجدي فتيلا. ولكنها تحرم من يحتاج إليها وقد تكون سببا في إنقاذه كما أن التكلفة الباهضة تنوء بها الجبال ولا تحتملها أغنى الدول، فيا لله من عجبي من هؤلاء القوم الذين يصرون على التداوي في أمر قد قُضي، وأعلن لهم الأطباء مرارا أن لا فائدة ترجى من هذا التداوي سوى إضاعة الفرصة في إنقاذ من يمكن إنقاذه وذلك بإشغال الأجهزة بحالات لا يرجى برؤها، وبكلفة عالية تبلغ آلاف الملايين من الدولارات أو الريالات سنويا، لأن لا أحد يريد أن يموت في بيته وبين أهله وعشيرته، وحتى لو أراد ذلك فإن أهله وأبناءه يرون واجبا عليهم محتما إدخاله المستشفى وإعطاء العلاجات التي لا فائدة منها ومحاولات الإنعاش القلبي الرئوي بعد توقف القلب وإدخال هذه الحالات رغم أنف الطبيب إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت