قال الإمام ابن تيمية في الفتاوى: «التحقيق أن من التداوي ما هو محرم ومنه ما هو مكروه ومنه ما هو مباح ومنه ما هو مستحب ومنه ما هو واجب: وهو ما يعلم أنه يحصل به بقاء النفس لا بغيره. ليس التداوي بضرورة بخلاف أكل الميتة» [1] . وقال - رحمه الله: «وأما التداوي فلا يجب عند أكثر العلماء وتنازعوا: هل الأفضل فعله أم تركه على طريق التوكل» [2] .
وقد ذكر مجمع الفقه الإسلامي الدولي في مؤتمره السابع القرار رقم 68/ 5/7 في 12 ذو القعدة 1412 هـ / 14 مايو 1992 م في موضوع التداوي ما يلي: (الأصل في حكم التداوي أنه مشروع لما ورد في شأنه في القرآن الكريم والسنة القولية والعملية، ولما فيه من حفظ النفس الذي هو أحد المقاصد الكلية من التشريع .. وتختلف أحكام التداوي باختلاف الأحوال والأشخاص: فيكون واجبا على الشخص إذا كان تركه يؤدي إلى ضعف البدن ولا يترتب عليه ما سبق في الحالة الأولى، ويكون مباحًا إذا لم يندرج في الحالتين السابقتين إذا كان بفعل يخاف منه حدوث مضاعفات أشد من العلة المراد إزالتها) . ولم يذكر المجمع الموقر متى يكون حراما وقد ذكر المجمع الموقر إذن المريض وقال:
(أ) يشترط إذن المريض للعلاج إذا كان تام الأهلية فإذا كان عديم الأهلية أو ناقصها اعتبر إذن وليه حسب ترتيب الولاية الشرعية وفقا لأحكامها التي تحصر تصرف الولي فيما فيه منفعة المولى عليه مصلحته ورفع الأذى عنه. على أن لا يعتبر بتصرف الولي في عدم الإذن إذا كان واضح الضرر بالمولى عليه وينتقل الأمر إلى غيره من الأولياء ثم إلى ولي الأمر.
(ب) لولي الأمر الإلزام بالتداوي في بعض الأحوال كالأمراض المعدية والتحصينات الوقائية.
(1) فهرس الفتاوى ج 37 ص 471.
(2) الفتاوى ج 24 ص 272 - 276.