ولا شك أن للموت سكرات قال الغزالي - رحمه الله - في الإحياء [1] : «إن كل عضو لا روح فيه فلا يحس الألم. فإذا كان فيه الروح فالمدرك للألم هو الروح ... والنزع عبارة عن مؤلم نزل بنفس الروح, فاستغرق جميع أجزائه حتى لم يبق جزء من أجزاء الروح المنتشر في أعماق البدن إلا وقد حلّ به الألم, فلو أصابته شوكة فالألم الذي يجده إنما يجري في جزء من الروح يلاقي ذلك الموضع الذي أصابته الشوكة فألم النزع يهجم على نفس الروح, ويستغرق جميع أجزائه, فإن المنزوع المجذوب من كل شعرة وبشرة من الفرق إلى القدم فلا تسأل عن كربه وألمه» .
ويستحب عند الاحتضار ذكر آيات الرجاء والشهادة وقراءة سورة يس فكلها مما يخفف النزع ولا بد للإنسان أن يوصي إن كان له شيء وأن يذكر ديونه وماله وما عليه وذلك في حال صحته ويتأكد ذلك في مرض الموت.
وقد كان الناس يموتون في بيوتهم وبين أهليهم ـ في الغالب الأعم ـ ثم ظهرت هذه الآلات الحديثة والتقدم الطبي وأكثر الناس يموت اليوم بين الأطباء والآلات والمنفسات (آلات التنفس الحديثة) . وقد أدّى ذلك إلى معالجات غير ذات جدوى ولا فائدة بل هي عبث محض وتزيد من آلام المريض المدنف وأهله .. وتستقطع آلاف الملايين من الريالات أو الدولارات فتكلفة المريض الواحد الذي لا يرجى برؤه ورغم ذلك تعطى له هذه الأجهزة المكلفة تزيد على مليون ريال وبعضها يبلغ عشرات الملايين وهذه الحالات أصبحت تملأ المستشفيات وسواء كان الذي يدفع هذه الأموال الهائلة أهل المريض أو الدولة أو التأمين ... الخ فإن الخسائر رهيبة ودون جدوى ولا فائدة وإنما يستفيد منها بعض المستشفيات.
ويأتي موت الفجأة ليريح بعض الناس وهو راحة للمؤمن الذي قد أحسن العمل وأخذة أسف (وغضب) على الكافر والمنافق, لأنه لا يتاح له التوبة ولا الرجوع إلى الله [2] .
(1) الإمام الغزالي: إحياء علوم الدين ج 4 ص 461 كتاب الموت باب سكرات الموت وشدته.
(2) حديث «موت الفجأة راحة للمؤمن وأخذة أسف» أخرجه أحمد من حديث عائشة بإسناد صحيح, ولأبي داود من حديث خالد السلمي موت الفجأة أخذة أسف. ذكره الزين العراقي في تخريج ما في الأحياء من الأخبار.