الصفحة 6 من 36

كانت في الجسد الخبيث. اخرجي ذميمة وأبشري بحميم وغساق, وآخر من شكله أزواج فلا يزال يقال لها حتى تخرج. وعلى العكس من ذلك تقوم الملائكة بتبشير المؤمنين الذين عملوا الصالحات وتنزع أرواحهم نزعًا رفيقًا قال تعالى: {ٍالَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ} (النحل: 32) . ويقال للمؤمن: {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (27) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً (28) فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (29) وَادْخُلِي جَنَّتِي (30) } (الفجر) . قال أهل التفسير يقال لها ذلك عند النزع وعند البعث [1] .

وفي حديث أبي هريرة المتقدم الذي أخرجه الشيخان يرفعه: إن المؤمن تحضره الملائكة فإذا كان الرجل الصالح قالوا اخرجي أيتها النفس المطمئنة في الجسد الطيب اخرجي حميدة وأبشري بروح وريحان ورب غير غضبان فلا يزال يقال لها ذلك حتى تخرج.

وفي الحديث (من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه) أخرجه الشيخان من حديث أبي هريرة, ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم - أكثروا من ذكر هادم اللذات (الموت) وقال: كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها فإنها تذكركم الآخرة .. إلى آخر ما جاء من آيات وأحاديث في ذكر الموت.

ومع هذا فللموت سكرات يعاني منها المؤمن والكافر, وقد عانى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من سكرات الموت ليضاعف له الأجر, وكان صلى الله عليه وآله وسلم يدخل يده في الماء ثم يمسح بها وجهه ويقول: اللهم هوّن علي سكرات الموت. وكانت فاطمة رضي الله عنها تقول واكرب أبتاه فيقول صلاة ربي وسلامه عليه: لا كرب على أبيك بعد اليوم) أخرجه البخاري من حديث أنس - رضي الله عنه -. وذكر ابن أبي الدنيا من رواية شهر بن حوشب مرسلا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذكر الموت فقال: إن أهون الموت بمنزلة حسكة في صوف فهل تخرج الحسكة من الصوف إلا ومعها صوف).

(1) الروح لابن القيم ص 180.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت