ولا مهرب لأحد من الموت {أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ} (النساء: 78) . وقال تعالى: {قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} (آل عمران: 168) .
والناس عادة يحبون الحياة ويكرهون الموت .. وأشدهم حبًّا للحياة وبغضًا للموت اليهود والذين أشركوا. قال تعالى: {قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ لِلهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (6) وَلَا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (7) } (الجمعة) . وقال سبحانه عز من قائل: {قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآَخِرَةُ عِنْدَ اللهِ خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (94) وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (95) وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (96) } (البقرة) .
والبشر اليوم صاروا مثل هؤلاء اليهود يرتعبون من ذكر الموت ويخافون .. ويقوم الأطباء والمهندسون بصنع أجهزة حديثة تبقي الإنسان على المنفسة (Ventilator) ولو بعد موت دماغه والمناطق التي تتحكم في التنفس وصار كثير من الناس وأهلهم وذويهم لا يقتنعون بأن تسير الأمور على طبيعتها، وأن الحياة الإنسانية لا بد أن تنتهي في هذه الدنيا لتبدأ مرحلة البرزخ. ثم لتأتي بعدها الحياة الآخرة بما فيها من نعيم دائم مقيم لمن خاف مقام ربه, وعذاب دائم أبدي لمن طغى وتجبر وكفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وآله وسلم. قال تعالى: {وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ} (الأنعام: 93) . ولو كشف عنا الغطاء لرأينا أمرًا مهولًا قال تعالى: {وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ} (الأنفال: 50) .
وفي الحديث الذي رواه أبو هريرة - رضي الله عنه - وأخرجه الشيخان البخاري ومسلم: (وإذا كان الرجل السوء قال(أي الملك) : اخرجي أيتها النفس الخبيثة