بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ} (الملك: 2) فسبحان من تفرد بالبقاء وكتب على جميع مخلوقاته الموت حتى الأفلاك تموت .. حتى الشموس تموت ولها عمر محدود مهما طال وحسب بمئات الملايين من السنين .. وبعض المخلوقات مثل البكتريا عمرها ساعة أو بضع ساعات, وبعضها عمرها يوم أو بعض يوم مثل ذبابة مايو .. ومنها ما يصل إلى مئات السنين مثل بعض الأشجار المعمّرة .. ومنها الملائكة والتي تعيش منذ أن خلقها الله إلى أن يحين أجلها .. وملك الموت آخرها موتا. وإبليس اللعين طلب من ربه البقاء إلى يوم يبعثون {قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (79) قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (80) إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (81) } (ص) .
والصلاة والسلام على خيرته من خلقه وصفيه من إنسه وجنّه محمد صلى الله عليه وآله وسلم الذي خاطبه ربه فقال: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (30) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ (31) } (الزمر) . وقال سبحانه وتعالى لأتباعه يوم أحد عندما انهزموا وشاع في الناس أن محمدًا قد قتل {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ} (آل عمران: 144) .
وعندما مات الرسول - صلى الله عليه وسلم - بهت الصحابة وأنكر عمر - رضي الله عنه - موت النبي وقال إن محمدا ذهب للقاء ربه وسيعود مثلما عاد موسى, ورفع سيفه, ولكن الصديق - رضي الله عنه - وأرضاه ثبت وخطب الناس وقال من كان يعبد محمدًا فإن محمدًا قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت ثم تلا قوله تعالى: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ} الآية. فكأنهم يسمعونها لأول مرة فثابوا إلى رشدهم مع شدّة مصابهم وألمهم.