فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 145

في حرج شديد، فإما الحنث في اليمين، وقد تكون طلاقًا، ويمين الطلاق عند فقهاء المذاهب الأربعة معتبرة، وفي إمضائها خطر الفرقة، وفي عدم اعتبارها العشرة المحرمة في نظرهم، فكان الفقيه الذي يبين وجه الحيلة لتحلة هذه اليمين لا يهدم مقصدًا من مقاصد الشارع، ولكن يفرج كربة، ويقيل عثرة المؤمن، ويوسع ضيقًا، ويدفع حرجًا، فكانت الحيلة مشروعة، وأمرًا مستحسنًا [1] .

ولنضرب لذلك مثالين: (أحدهما) : فيما يعم أيمان الطلاق وغيرها، والثاني: خاص بأيمان الطلاق، فمن الأول: ما جاء في كتاب الحيل لمحمد - رضي الله عنه - أنه لو حلف شخص ألا يشتري ثوبًا من فلان، ثم أراد أن يشتريه من غير أن يحنث في اليمين، فإنه يوكل شخصًا يشتريه له، فإنه في هذه الحال لا يحنث؛ لأن العقد يضاف إلى الوكيل في البيع والشراء، وحقوق العقد ترجع إلى الموكل.

والعرف ينصرف في الشراء والبيع إلى من يتولى العقد، والأيمان تفسر على حسب العرف ... [2] .

وإذا كان من يبيع ويشتري ممن لا يتولى عادة البيع بنفسه، بل هناك من ينوب عنه، كالسلطان أو الوالي، فإنه يحنث ببيع وشراء من ينوب عنه. [3]

(وثانيهما) : من الحيل الخاصة بأيمان الطلاق، وذلك ما روي من أن أبا حنيفة سئل عن رجل قال لامرأته: أنت طالق ثلاثًا إن سألتني الخلع ولم أخلعك، وحلفت المرأة بعتق مماليكها، وبصدقة مالها، أن تسأله الخلع قبل الليل، هذا هو السؤال. وفيه ترى المرأة والرجل قد اندفعا في القول، فهو يحلف بالطلاق الثلاث إن سألته الخلع و لم يخلع، و هي تعلق عتق مماليكها وصدقة أموالها كلها إن لم تسأله الخلع قبل الليل، إن الطلاق البائن لا محالة واقع، أو عتق المماليك كلها والصدقة بالمال كله، كلا الأمرين صعب، عندئذ يعمل أبو حنيفة الحيلة لإقالة

(1) نفس المرجع السابق.

(2) نفس المرجع السابق.

(3) الخصاف، كتاب الحيل، 81 وما بعدها بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت