فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 145

المبحث الأول:

موقف العلماء من الحيل وأنواعها

لم يكن للفقهاء موقف موحّد من اتجاه أنظمة الحيل، ولكنهم اختلفوا من أوجه واتفقوا في أوجه أخرى، فمنهم من حرم الحيل وامتنع عنها كما ذهب إلى ذلك الجمهور من المالكية وبعض الشافعية والإمام أحمد , ومنهم من أحلها وجوز العمل بالحيل كما قال بها الإمام أبو حنيفة وتلاميذه والشافعي , وهناك من فرّق وفصّل: فإن كانت ضمن الضوابط الشرعية فهي جائزة، وإن كانت غير ذلك فهي محرمة، ومع ذلك كان اتفاق الفقهاء على القول بالحرمة إذا كان في العمل بالحيل تفويت لمصلحة ٍ شرعية , أو أخذ حق بغير وجه استحقاق , أو تحايل لهدم أصل في الدين.

المطلب الأول: أقوال الفقهاء ومذاهبهم في الحيل:

وأذكر أقوال الفقهاء حيث إنهم انقسموا إلى فريقين: منهم االمؤيدون , ومنهم المانعون للحيل، وهناك من ذهب إلى التفصيل في الحيل بين الجواز والمنع، ثم سأعرض أدلة كلا الفريقين.

أولًا: المذهب الحنفي والشافعي:

الحنفية أكثر المذاهب الفقهية اهتمامًا بموضوع الحيل، و قد اشتهر عن الإمام أبي حنيفة القول بها حتى نسب إليه كتابًا في الحيل [1] ، إلا أننا نجد بوضوح أن ما ورد من حيل عن أبي حنيفة وغيره من أئمة المذهب الحنفي، تفيد بأن الحيل في المذهب الحنفي لا يقصد بها هدم مقاصد الشارع وتفويت أحكامه؛ و إنما هي

(1) ابن القيم، اعلام الموقعين , (3/ 177) . .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت