فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 145

وسيلة لتيسير الحياة العملية، والتوفيق بين مقتضياتها وفي هذا يقول الحموي: [1] مذهب علماؤنا:"أن كل حيلة يحتال بها الرجل لإبطال حق الغير، أو لإدخال شبهة فيه، أو لتمويه باطل فهي مكروهة - تحريمًا - وكل حيلة يحتال بها الرجل ليتخلص بها عن حرام، أو ليتوصل بها إلى حلال فهي حسنة [2] ".

ومن هنا مُلاحظ أن الحنفية لا يقولون بكل حيلة؛ بل إنهم يحرمون ما لا يوافق مقاصد الشريعة منها، ويؤكد هذا أنه لم يؤثر في كتابي: محمد و الخصاف حيلة واحدة في باب العبادات، سوى حيلة واحدة وهي التي تتعلق بالزكاة، وهم يستندون فيها على الأوفق مع مقاصد الشريعة؛ لأن العبادات تقوم على أساس النية وهي بين العبد وربه، فلا يحتاج فيها إلى الوقوف على العلل والمقاصد، ولذلك فإن هذا يعد دليلًا جليًا أن هؤلاء الأئمة لم يقصدوا بحيلهم التوصل إلى حرام أو ترك واجب [3] ؛ بل قصدوا التيسير والتخفيف. ورغم أن الحنفية يقولون بحيلة الزكاة إلا إنني أجد أنها مذمومة شرعًا لما فيها من الاحتيال على شرع الله والفرار منه، وهذا ما نهى عنه الشارع وأخبر الله تعالى عن أصحاب السبت -كما سيرد - وكيف أنهم استحقو العذاب بما احتالوا به على شرع الله عز وجل، ولما كانت الأعمال بالنيات لحديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه، عن النبي صلى

(1) أحمد بن محمد مكي , أبو العباس , شهاب الدين الحسيني الحموي الحنفي , حموي الأصل ,مصري , تولى إفتاء الحنفية , صنف كتبًا كثيرة منها (غمز عيون البصائر , نفحات القرب والإتصال , شرح الكنز ,ودرر العبارات) وغيرها , من شيوخه محمد بن علان , والشيخ منصور الطوخي ,توفي سنة 1098 ,انظر الأعلام" (1/ 239) , و عمر رضا كحالة الدمشقي ,معجم المؤلفين، ط 1،دار إحياء التراث العربي , بيروت" (2/ 93) .

(2) (الفتاوى الهندية في مذهب الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان، دار الفكر - بيروت ط 1411 هـ - 1991 م(6/ 390)

(3) (أبو زهره، الإمام أبو حنيفة حياته وعصره - آراؤه وفقهه، ط 2،دار الفكر العربي للنشر، القاهرة،(426) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت