فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 145

الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيات) [1] وفي حيلة الزكاة لا تعد من المخارج التي يفتى بها لتخرج الناس من الضيق إلى سعة التشريع، بل هي من الحيل المذمومة التي يتوصل بها إلى هدم أصل من الدين. لذلك العلماء لم يتكلموا بالحيل في باب العبادات، وهذا ما قال فيه الشاطبي:"كلّ من ابتغى في تكاليف الشريعة غير ما شرعت له فقد ناقض الشريعة وكل من ناقضها فعمله في المناقضة باطل، فمن ابتغى في التكاليف مالم تشرع له فعمله باطل" [2] . وأما الشافعي فيقول بجواز بيع العينة الذي هو من الحيل التي يتخلص منها في الربا، يقول النووي:"العينة ليست بحرام، وهي الحيلة التي يعمل بعض الناس بها توصلًا إلى مقصود الربا" [3] ، وكان يفتي بالضرب بمائة مثقال ضربة واحدة للمريض، كما سيرد لاحقًا.

ثانيًا: مذهب المالكية والحنابلة:

المالكية والحنابلة كانوا أبعد الناس عن الحيل بحكم اعتبارهما المقاصد، و قولهم بسد الذرائع حتى حمل ابن تيمية و تلميذه ابن القيم لواء التشنيع على القائلين بالحيل، قال الشاطبي:"الحيل في الدين بالمعنى المذكور غير مشروعة في الجملة [4] "، وجاء في المغني:"الحيل كلها محرمة و لا تجوز في شيء من الدين". [5]

(1) رواه البخاري في صحيحه , ومسلم في صحيحه ,كتاب بدء الوحي ,الحديث 1, ومسلم في صحيحه ,كتاب الإمارة ,رقم 1907, بلفظ"إنما الأعمال بالنية , وإنما لامراء ما نوى".) البخاري، الجامع الصحيح المختصر، حديث (54 / ج 1 / ص 30) .

(2) الشاطبي , الموافقات , (2/ 333) .

(3) النووي، أبو زكريا، يحي بن شرف بن مري، صحيح مسلم بشرح النووي، تحقيق الفاريابي أبو قتيبة، دار طيبة،2006 (11/ 21) .

(4) الشاطبي، الموافقات، (2/ 380. (

(5) ابن قدامة، أبو محمد، عبد الله بن أحمد، المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني، ط/1 دار الفكر- بيروت - 1405، (4/ 56. (

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت