فهرس الكتاب
غير أن ابن القيم يورد الكثير من الحيل المباحة في كتابيه:"إعلام الموقعين, وإغاثة اللهفان في مصايد الشيطان"، و كذلك يذكر الإمام الشاطبي في الموافقات ألوانًا من الحيل الجائزة وغير الجائزة، واضعين لذلك مقياسًا وضوابط علمية دقيقة؛ و هذا يدل على أن المالكية والحنابلة لا يقولون ببطلان كل الحيل بل ما كان مخالفًا ومناقضًا منها لمقاصد الشريعة، أما ما كان موافقًا فالحكم فيه الإباحة.
يقول الإمام الشاطبي:"الحيل التي تقدم إبطالها وذمها والنهي عنها ما هدم أصلًا شرعيًا وناقض مصلحة شرعية، فإن فرضنا أن الحيلة لا تهدم أصلًا شرعيًا و لا تناقض مصلحة شهد الشرع باعتبارها فغير داخلة في النهي و لا هي باطلة [1] ."
و قال أيضًا:"لا يمكن إقامة دليل في الشريعة على إبطال كل حيلة كما أنه لا يقوم دليل على تصحيح كل حيلة، فإنما يبطل منها ما كان مضادًا لقصد الشارع خاصة، و هو الذي يتفق عليه جميع أهل الإسلام ويقع الاختلاف في المسائل التي تتعارض فيها الأدلة. [2] "
فالحيل إذًا تعد من مسائل الخلاف بين الفقهاء؛ فيحكم عليها كل فقيه حسب ما يعتمده من قواعد الاجتهاد، المهم أن لا تناقض أصلًا شرعيًا مجمعًا عليه، و تكون ضمن الضوابط الشرعية الأخرى.
ثالثًا: قول الشاطبي وابن القيم في الحيل.
ذكرت من المعارضين للحيل ابن القيم والشاطبي حيث أنهم فصّلوا فيها وكانوا أكثر من توسّعوا بالحديث عنها في كتبهم، ولهم أمثال جمة عن استعمال الحيل الشرعية، وبعد استقراء كلام الشاطبي وجدت أن الذرائع أوسع دائرة من الحيل عنده وأعمّ، وذلك بإدراجه الحيل في الذرائع، وعليه فكل حيلة هي
(1) الشاطبي، الموافقات، (2/ 387. (
(2) الشاطبي، الموافقات،، (2/ 337 (.