فأما إذا لم يصادف محله كان لغوًا، ومنهم من خالف وقال يحنث لأنه يصبح حرامًا. [1]
ومن أثر العرف في الأيمان عند الفقه الحنبلي ما يلي:
(إذا حلف لا يركب دابة أو لا يأكل رأسًا لم يحنث إلا بركوب ما جرى العرف بركوبه من الدواب, وإلا بأكل ما جرى العرف بأكله من الرؤوس.
قال ابن القيم:"مما تتغير به الفتوى لتغير العرف والعادات، موجبات الأيمان والإقرار والنذور وغيرها, فمن ذلك:"
أن الحالف إذا حلف: لا ركبت دابة، وكان في بلد عرفهم في لفظ الدابة الحمار خاصة، اختصّت يمينه به، ولا يحنث بركوب الفرس و لا الجمل، كذلك إن كان الحالف ممن عادته ركوب نوع خاص من الدواب _ كالأمراء، و من جرى مجراهم _حملت يمينه على ما اعتاد من ركوب الدواب") [2] ."
فيبقى في كل بلد بحسب عرف أهله، ويفتى كل أحد بحسب عادته [3] .
كثيرًا ما يلفظ الناس الطلاق في كلامهم بمعنى الإلزام والتأكيد أو بمعنى الحلف، فهل لفظ الطلاق حقًا يمينًا. اختلف الفقهاء في حكم الحنث في الحلف بالطلاق على أقوال ثلاثة، سبب خلافهم يرجع لاختلافهم في حكم صيغة الحلف بالطلاق، هل هي يمين كالحلف بالله أم لا؟ فمن عدّها يمينًا كما سمى الله من الأيمان، ألزم بها عند الحنث فيها، وهو مذهب الجمهور، ومن لم يرها يمينًا لم يوقع الطلاق عند الحنث فيها، وهو قول ابن حزم، ومن عدّها في حكم اليمين قال: لا يقع بها طلاق وتلزم بها الكفارة كما قال الشافعي، وهو قول ابن تيمية
(1) المخارج في الحيل , للسرخسي (130)
(2) ابن القيم, اعلام الموقعين, (3/ 62) .
(3) مصطفى البغا, المصدر السابق, 262.