فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 145

،وابن القيم. يمكن بسطها والأدلة التي بنيت عليها وفيما يلي آراء وأدلة الفقهاء في المسألة:

القول الأول: من حلف بطلاق زوجته إذا حنث يلزمه ما حلف به وإلا عليه الكفارة وهو قول الجمهور من الفقهاء، جاء في المدونة الكبرى:"قلت: أرأيت إن قال رجل لامرأته: إن دخلت الدار فأنت طالق، وإن أكلت أو شربت أو لبست أو ركبت أو قمت أو قعدت فأنت طالق، ونحو هذه الأشياء أتكون هذه أيمانًا كلها؟ قال: نعم" [1] .

وحكى الكاساني عن أبي حنيفة أن قوله: إن دخلت الدار فأنت طالق، يمين تامة لوجود الشرط والجزاء، وإنها منعقدة لحصولها بالملك" [2] . وجاء في المعيار المعرب:"ويدل على أن الطلاق من جملة الأيمان أنه يقال حلفت بالطلاق كما يقال حلفت بالله.""

والله تعالى قال في كتابه العزيز: ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ [3] .

فالكفارة لليمين عند الحنث بها والطلاق ليس بداخل بهذا العموم، لأنه لا صيام ولا إطعام فيه مع قوله تعالى: لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ [4] ، بالألف واللام، ثم قال: فكفارته كذا وكذا إلى آخر الآية، فمن أدخل الطلاق في الأيمان وسماه يمينًا فليوجب فيه الكفارة، ولم يقل أحد قولًا على خروجه عن جنس الأيمان إلا أن ينوي الحالف بهذه الكلمة طلاقًا، ويجعلها كنايةً عنه فيلزمه ما نوى، فإن لم يجعل الكلمة كناية عن الطلاق؛ لزمه الكفارة.

(1) الإمام مالك بن أنس الأصبحي رواية الإمام سحنون , ... المدونة الكبرى، دار صادر، عن نسخة مطبعة السعادة، ط 1323 ه، ج 3/ 2.

(2) ـ الكاساني علاء الدين أبو بكر بن مسعود بن أحمد ,بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع , دار الكتب العلمية ,بيروت ,ط 2 1986: ج 3/ 4•

(3) سورة المائدة، الآية: (89) .

(4) سورة المائدة، الآية: (89) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت