لفلان ليلًا ولا نهارًا؛ فالليل ولد الكروان، والنهار ولد الحباري. [1] .ويذكر الإمام ابن درير أن سبب تأليف كتابه الملاحن، ليفزع إليه المجبر المضطر على اليمين المكروه عليها فيعارض بما رسمناه ويضمر خلاف ما يظهر ليسلم من عادية الظلم، ويتخلص من حيف الغاشم [2] .
التعريض خلاف التصريح من القول، يقال: عرفت ذلك في معراض كلامه وهو ما يجوز شرعًا، والتعريض كالتورية والكناية في أن كل منهما يراد به غير مقتضى الظاهر من الكلام، وروي عن عمر أن: في المعاريض ما يغني المسلم عن الكذب، وسمي التعريض تعريضًا لأن المعنى فيه يفهم من عرض الكلام أي من جانبه. [3]
وهذه الدراسة اللغوية تشرح أهمية التعريض والتورية في استخدامها للخروج من الأيمان, وسأفصل أكثر في معنى التورية والتعريض في المبحث التالي.
الفصل الثالث
أثر الحيل في أيمان الطلاق
المبحث الأول: معنى المعاريض من الكلام والتورية.
المبحث الثاني: الحيلة في الأيمان والطلاق.
المبحث الثالث: أثر الحيلة في الطلاق وأيمان الطلاق.
المبحث الأول: معنى المعاريض من الكلام والتورية
اختلف الفقهاء في المعاريض من الكلام والتورية، والأصل فيها قوله تعالى: (وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاء) [4] ، وقد ورد عن الصحابة - رضي الله عنهم - أنهم عملوا بها كما سيرد، فلا بد من الوقوف على معنى المعاريض والتورية؛ لما كانت هي من المخارج التي يحتال بها للخروج من الكذب أو من الحنث باليمين.
أولًا: تعريف التورية والمعاريض:
فالتورية لغةً: مصدر واريت الخبر تورية إذا سترته، وأظهرت غيره، وهو لفظ له معنيان قريب وبعيد، ويراد البعيد منها، ويورى عنه بالقريب [5] .
(1) المرجع السابق 18,19.
(2) المرجع السابق 15.
(3) المرجع السابق 67
(4) سورة البقرة , (235) .
(5) أحمد الهاشمي، جواهر البلاغة في المعاني والبيان والبديع، تحقيق د. يوسف الصميلي، المكتبة العصرية، بيروت -2010،ص 300.