فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 145

والتورية في الاصطلاح: هو أن يقول كلامًا يظهر منه معنى يفهمه السامع ولكن يريد منه القائل معنى آخر بعيد؛ كأن يقول له ليس معي درهم في جيبي فيفهم منه أنه ليس معه أي مال أبدًا ويكون مراده أنه لا يملك درهمًا لكن يملك أكثر. أن يريد المتكلم بكلامه خلاف ظاهره، مثل أن يقول في الحرب: مات إمامكم وهو ينوي أحد من المتقدمين [1] .أن يتكلم المتكلم بكلام له معنى ظاهر متبادر للسامع، وله معنى آخر خفي، ومقصود المتكلم هو هذا المعنى الخفي، إلا أنه ورّاه وأخفاه بذلك المعنى الظاهر المتبادر. ويلجأ المتكلم عادة لهذا الأسلوب إذا كان لا يريد الإخبار بالحقيقة لسبب ما، ولا يرضى بالوقوع في الكذب [2] .

من أمثلة ذلك:"ما رأيت زيدًا"، فهذه الجملة تدل على معنى ظاهر متبادر، وهو نفي رؤيتك لزيد، وتحمل معنى آخر خفيًا، وهو نفي أن تكون قد أصبت رِئة زيد، سألك أحد: هل رأيت زيدًا؟ وكنت قد رأيته؛ إلا أنك لا تريد أن تخبر بذلك، إما لخوفك على زيد من ذلك الشخص، وإما لسبب آخر، ولا ترضى لنفسك الوقوع في الكذب فتوري قائلًا:"ما رأيته"فيفهم السامع المعنى المتبادر، وأنت تقصد المعنى الخفي.

و التورية في الأصل: غير مذمومة من الناحية الشرعية؛ إلا إذا توصل بها إلى إحقاق باطل، أو إبطال حق أو نحو ذلك.

أما الكذب: فهو الإخبار بالشيء على خلاف الواقع. وهو في الأصل محرم مذموم شرعًا وعادةً، و لا يجوز الإقدام عليه إلا لضرورة لا يمكن دفعها بغيره.

(1) الجرجاني , التعريفات 75, والتهاوني ,محمد بن علي بن محمد حامد الفاروقي الحنفي, كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم تحقيق علي دحروج ,مكتبة لبنان ,ط 1 1996 (530) .

(2) ابن دريد , الملاحن ,15.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت