الحمد لله وكفى، وسلام على عبده الَّذي اصطفى محمد الصادق الوعد وآله وأصحابه ومن والاه، وبعد ...
فإن موضوع الحيل موضوع كثر الجدل فيه، وتعددت آراء الفقهاء حوله بين مُجَوِّز ومُشرع، و ممانع ومعارض لها.
أما القائلون بمشروعية الحيل؛ كانت حجّتهم أن الحيل: هي ما يتوصل به إلى الحق دون مخالفة للشارع، ورأوا فيه مخرجًا لأمور قد يجد المرء نفسه عالقًا بها أحيانًا؛ إمَّا بسبب التزمت والتعسير والتضييق , أو بسبب الجهل و التفريط والاستهانة بتطبيق شرع الله.
فهذه الحيل هي في حقيقتها مخارج تسير به إلى بر الأمان الشرعي دون الوقوع في المحظور, ونجد كثيرًا من المسائل الفقهية قد عبّرت عن هذا بقولها (المخارج) وكأن الأمر يتعلق بقاعدة: المشقة تجلب التيسير، أو إذا ضاق الأمر اتسع [1] ، بدليل قوله تعالى: (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا) [2] لكن يبقى لهذه الحيل ضوابط شرعية أصولية لا بد من العمل بها لا تخرج عن دائرة المشروع، ولا تنحاز عن هدفها، وهو الطريق الَّذي يتوصل به إلى الحق.
(1) السيوطي، عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين، الأشباه والنظائر، تحقيق سليمان الزحيلي، دار الكتب العلمية ط 1 - 1990 م، قاعدة المشقة تجلب التيسير،8
(2) سورة االشرح، اية (5) .