فإذا ألزم نفسه مثل هذه الأيمان كانت عليه الكفارة المشروعة، ولم يكن طلاقًا لأن الطلاق ليس من الأيمان، لأن الله تبارك وتعالى إنما قال: (ذلك كفارة أيمانكم) كما تقدم" [1] وبالنسبة للمذهب المالكي جاء في المدونة الكبرى:"قلت: أرأيت الرجلين يقول أحدهما لصاحبه: امرأته طالق إن كنت قلت لك كذا وكذا؟ قال: قال مالك: يدينان جميعًا" [2] ، وبالنسبة للمذهب الحنبلي ذكر ابن قدامة أنّ أحدًا لو قال: الطلاق يلزمني، أو الطلاق لي لازم فهو صريح، فإنه يقال لمن وقع طلاقه: لزمه الطلاق، وإن قال: عليَّ الطلاق، فهو بمثابة قوله: الطلاق يلزمني، لأن من لزمه شيء فهو كالدين" [3] ·"وليس للموقعين للطلاق عند الحنث في يمينه دليل من الكتاب أو السنة يثبت ما قالوا، لأن الحكم بوقوعه - كما قال ابن القيم:حدث الإفتاء به بعد انقراض عصر الصحابة، فلا يحفظ عن صحابي في صنيعة القسم إلزام الطلاق به أبدًا." [4] وقد ذكر ابن تيمية:"أن حجتهم عليه ضعيفة جدًا، وهي أنه التزم أمرًا عند وجود شرط فيلزمه ما التزمه، وهذا منقوض بصور كثيرة وبعضها مجمع عليه كنذر الطلاق والمعصية [5] ،والمباح [6] ، وكالتزام الكفر على وجه اليمين" [7]
(1) الونشريسي، أبو العباس أحمد بن يحي بن عبد الواحد بن علي، المعيار المعرب، ط دار المغرب الإسلامية، (4/ 396 - 398) .
(2) الإمام مالك , المدونة الكبرى ج 3/ 4•
(3) ابن قدامة ,المغني: ج 7/ 410•
(4) ابن القيم ,إعلام الموقعين: ج 3/ 46•
(5) نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نذر المعصية فيما أخرجه البخاري من حديث عائشة رضي الله عنها: (ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه) رقم الحديث 6700• ولمسلم من حديث عمران: (لا وفاء لنذر في معصية) ينظر صحيح مسلم بشرح النووي كتاب النذر، رقم الحديث 1641•
(6) حكى النووي أن جمهور العلماء على أن النذر إذا كان مباحًا كدخول السوق لم ينعقد النذر ولا كفارة عليه• ينظر صحيح مسلم بشرح النووي، شرح الحديث رقم 1641.
(7) ابن تيمية ,الفتاوى الكبرى: ج 3/ 142•