والقول الثاني: أن من حلف بالطلاق فحنث فيه لا يقع طلاقه ولا تلزمه كفَّارة، وهو قول ابن حزم فعنده:"أن اليمين بالطلاق لا يلزم سواء بَرَّ به أو حنث." [1] وذكر ابن القيم"أن هذا مذهب خلق من السلف والخلف، وصح ذلك عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه." [2]
والقول الثالث: إن الحنث في اليمين بالطلاق لا يقع به طلاق وتلزم صاحبه كفارة اليمين وهو قول
الشافعي، وابن تيمية، وابن القيم، واحتجا له بالقياس على الحلف بالعتق كما سيأتي. [3]
احتج أصحاب القول الثاني على أن يمين الطلاق ليست حلفًا ولا كفارة فيه بما يلي:
1 ـ قوله تعالى: (لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) [4] احتج به ابن حزم للدلالة على أن"لا طلاق إلا كما أمر الله عزَّ وجلَّ، ولا يمين إلا كما أمر الله عزَّ وجلَّ على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم" [5] يعني أنه لا يعتبر من الحلف إلا ما سماه الله تعالى يمينًا، وليس منه اليمين بالطلاق·
(1) ابن حزم أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد الأندلسي القرطبي , المحلى بالأثار , دار الفكر , بيروت، بدون طبعة: ج 9/ 476 رقم 1965•
(2) ابن القيم، إعلام الموقعين: ج 3/ 50•
(3) ابن القيم إعلام الموقعين، (4/ 82) .
(4) سورة المائدة , الأية 89.
(5) ابن حزم , المحلى: ج 9/ 476 رقم المسألة: 1965•